الشيخ الطبرسي
255
تفسير مجمع البيان
القول والكلام أن القول فيه معنى الحكاية ، وليس كذلك الكلام . والصابر : الحابس نفسه عن جميع معاصي الله ، والمقيم على ما أوجب عليه من العبادات . والصادق المخبر بالشئ على ما هو به . والقانت : المطيع والأسحار : جمع سحر ، وهو الوقت الذي قبيل طلوع الفجر أصله : الخفاء لخفاء الشخص في ذلك الوقت . والسحر منه أيضا لخفاء سببه . والسحر : الرئة لخفاء موضعها . الاعراب : يجوز في موضع ( الذين ) الرفع والنصب والجر ، فالجر للاتباع ( للذين اتقوا ) . والرفع والنصب على المدح ، وكذلك باقي الصفات . ويجوز أن يكون جرا على الصفة ( للذين اتقوا ) . المعنى : ثم وصف المتقين الذين سبق ذكرهم في قوله ( للذين اتقوا ) فقال : ( الذين يقولون ) أي : المتقين القائلين ( ربنا إننا آمنا ) أي : صدقنا الله ورسوله ( فاغفر لنا ذنوبنا ) أي : استرها علينا ، وتجاوزها عنا ( وقنا ) أي : وادفع عنا ( عذاب النار ) . ثم وصفهم بصفات أخر ، ومدحهم وأثنى عليهم فقال : ( الصابرين ) أي : على فعل ما أمرهم الله به ، وترك ما نهاهم عنه . وإن شئت قلت الصابرين على الطاعة وعن المعصية ( والصادقين ) في إيمانهم وأقوالهم . ( والقانتين ) قيل : المطيعين ، عن قتادة . وقيل : الدائمين على الطاعة والعبادة ، عن الزجاج . وقيل : القائمين بالواجبات ، عن القاضي ( والمنفقين ) أموالهم في سبيل الخير . ويدخل فيه الزكاة المفروضة ، والتطوع بالإنفاق ( والمستغفرين بالأسحار ) المصلين وقت السحر ، عن قتادة ، ورواه الرضا عن أبيه " عليه السلام " عن أبي عبد الله " عليه السلام " . وقيل : السائلين المغفرة في وقت السحر ، عن أنس . وقيل : المصلين صلاة الصبح في جماعة ، عن زيد بن أسلم . وقيل : الذين ينتهي صلاتهم إلى وقت السحر ، ثم يستغفرونه ويدعون ، عن الحسن . وروي عن أبي عبد الله أن من استغفر الله سبعين مرة في وقت السحر ، فهو من أهل هذه الآية . وروى أنس بن مالك عن النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " أنه قال : " إن الله ، عز وجل ، يقول : إني لأهم بأهل الأرض عذابا ، فإذا نظرت إلى عمار بيوتي ، وإلى المتهجدين ، والى المتحابين في ، وإلى المستغفرين بالأسحار ، صرفته عنهم " . ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله