الشيخ الطبرسي
244
تفسير مجمع البيان
( إنك أنت الوهاب ) المعطي للنعمة الذي شأنه الهبة والعطية ( ربنا ) أي : ويقولون يا سيدنا وخالقنا ( إنك جامع الناس ) للجزاء ( ليوم ) أي : في يوم ( لا ريب فيه ) أي : ليس فيه موضع ريب وشك لوضوحه . وهذا يتضمن إقرارهم بالبعث ( إن الله لا يخلف الميعاد ) أي : لا يخلف الوعد . وقيل : هو متصل بما قبله من دعاء الراسخين في العلم ، وإن خالف آخر الكلام أوله في الخطاب والغيبة ، فيكون مثل قوله : ( حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم ) ، وتقديره : فاغفر لنا إنك لا تخلف ما وعدته . وقيل : إنه على الاستئناف ، وهو اختيار الجبائي ، فيكون إخبارا عن الله تعالى . ( إن الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك هم وقود النار [ 10 ] ) . اللغة : الوقود الحطب والوقود إيقاد النار . المعنى : ثم بين تعالى حال الذين في قلوبهم زيغ ، فقال : ( إن الذين كفروا ) بآيات الله ورسله ( لن تغني ) أي : لن تدفع ( عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ) قال أبو عبيدة : من هنا بمعنى عند . وقال المبرد : وهي على أصلها لابتداء الغاية وتقديره : لن تغني عنهم غنا ابتداء وانتهاء . وقيل : معناه من عذاب الله شيئا ( وأولئك هم وقود النار ) أي : حطب النار تتقد النار بأجسامهم ، كما قال في موضع آخر : ( حصب جهنم ) . ( كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب [ 11 ] ) . اللغة : الدأب : العادة يقال : دأب يدأب دأبا : إذا اعتاد الشئ وتمرن عليه . والدأب : الاجتهاد ، يقال : دأب في كذا دأبا ودؤوبا : إذا اجتهد فيه وبالغ ، ونقل من هذا إلى العادة ، لأنه بالغ فيه حتى صار عادة له ، قال زهير : لأرتحلن بالفجر ، ثم لأدئبن * إلى الليل ، إلا أن يعرجني طفل ( 1 )
--> ( 1 ) حكي عن الشراح : الطفل بكسر الطاء أي : إلا أن يمنعني ولادة طفل الناقة .