الشيخ الطبرسي

245

تفسير مجمع البيان

والذنب والجرم واحد ، يقال : أذنب فهو مذنب . والذنب : تلو الشئ ، يقال ذنبه يذنبه : إذا تلاه . والذنوب : الدلو لأنها تالية للحبل في الجذب . والذنوب : النصيب ، لأنه كالدلو في الانعام . والذنوب : الفرس الوافر شعر الذنب . وأصل الباب التلو . فالذنب : الجرم لما يتلوه من استحقاق الذم ، كما أن العقاب سمي بذلك لأنه يستحق عقيب الذنب . الاعراب : الكاف : في قوله ( كدأب ) : متعلق بمحذوف وتقديره عادتهم كعادة آل فرعون ، فيكون الكاف في موضع رفع بأنها خبر مبتدأ . ولا يجوز أن يعمل فيها ( كفروا ) لأن صلة ( الذين ) قد انقطعت بالخبر ، ولكن جاز أن يكون في موضع نصب بوقود النار لأن فيه معنى الفعل على تقدير تتقد النار بأجسامهم ، كما تتقد بأجسام آل فرعون . ( كذبوا ) : جملة في موضع الحال ، والعامل فيه المعنى في ( دأب آل فرعون ) . وقد : مقدرة معه . المعنى : عادة هؤلاء الكفار في التكذيب بك ، وبما أنزل إليك ( كدأب آل فرعون ) أي : كعادة آل فرعون في التكذيب برسولهم ، وما أنزل إليه ، عن ابن عباس وعكرمة ومجاهد والضحاك والسدي . وقيل : معناه اجتهاد هؤلاء الكفار في قهرك ، وإبطال أمرك ، كاجتهاد آل فرعون في قهر موسى ، عن الأصم والزجاج . وقيل : كعادة الله في آل فرعون في إنزال العذاب بهم ، بما سلف من إجرامهم . وقيل : كسنة آل فرعون ، عن الربيع والكسائي وأبي عبيدة . وقيل : كأمر آل فرعون وشأنهم ، عن الأخفش . وقيل : كحال آل فرعون ، عن قطرب ( والذين من قبلهم ) يعني كفار الأمم الماضية ( كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم ) أي : عاقبهم الله بذنوبهم . وسمى المعاقبة مؤاخذة ، لأنها أخذ بالذنب . فالأخذ بالذنب عقوبة ( والله شديد العقاب ) لمن يعاقبه . ( قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد [ 12 ] ) . القراءة : قرأ أهل الكوفة غير عاصم : ( سيغلبون ويحشرون ) بالياء فيهما . والباقون بالتاء . الحجة : من اختار التاء فلقوله : ( قد كان لكم آية ) فأجرى الجميع على