الشيخ الطبرسي

220

تفسير مجمع البيان

( ولا يأب كاتب ) أي : ولا يمتنع كاتب من ( أن يكتب ) الصك على الوجه المأمور به ( كما علمه الله ) من الكتابة بالعدل . وقيل : كما فضله الله تعالى بتعليمه إياه ، فلا يبخل على غيره بالكتابة واختلف في الكتابة هل هي فرض أم لا فقيل : هي فرض على الكفاية ، كالجهاد ونحوه ، عن الشعبي وجماعة من المفسرين ، واختاره الرماني والجبائي ، وجوز الجبائي أن يأخذ الكاتب والشاهد الأجرة على ذلك . قال الشيخ أبو جعفر الطوسي : وعندنا لا يجوز ذلك ، والورق الذي يكتب فيه على صاحب الدين دون من عليه الدين ، ويكون الكتاب في يده ، لأنه له . وقيل : واجب على الكاتب أن يكتب في حال فراغه ، عن السدي . وقيل : واجب عليه أن يكتب إذا أمر ، عن مجاهد وعطا . وقيل : إن ذلك في الموضع الذي لا يقدر فيه على كاتب غيره ، فيضر بصاحب الدين إن امتنع ، فإذا كان كذلك فهو فريضة ، وإن قدر على كاتب غيره فهو في سعة إذا قام به غيره ، عن الحسن . وقيل : كان واجبا ، ثم نسخ بقوله ( ولا يضار كاتب ولا شهيد ) ، عن الضحاك . ( فليكتب ) أمر للكاتب أي : فليكتب الصك على الوجه المأمور به ، وكانت الكتبة على عهد رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " فيهم قلة ، فلذلك أكد بقوله ( فليكتب ) إذ الجمع بين الأمر بالشئ ، والنهي عن تركه ، أدعى إلى فعله ، من الاقتصار على أحدهما . ثم بين سبحانه كيفية الإملاء على الكاتب ، فقال سبحانه : ( وليملل الذي عليه الحق ) يعني المديون يقر على نفسه بلسانه ، ليعلم ما عليه فليكتب ( وليتق الله ربه ) أي : الذي عليه الحق في الإملاء ( ولا يبخس ) أي : ولا ينقص ( منه ) أي : من الحق ( شيئا ) لا من قدره ، ولا من صفته . ثم بين الله تعالى حال من لا يصح منه الإملاء ، فقال : ( فإن كان الذي عليه الحق سفيها ) أي : جاهلا بالاملاء ، عن مجاهد . وقيل : صغيرا طفلا ، عن السدي والضحاك . وقيل : عاجزا أحمق ، عن ابن زيد ( أو ضعيفا ) أي : ضعيف العقل من عته أو جنون ، وقيل : شيخا خرفا ( أو لا يستطيع أن يمل هو ) أي : مجنونا . وقيل : عييا أخرس ، عن ابن عباس . وقيل : الأقرب أن يحمل على ثلاث صفات ، لكيلا يؤدي إلى التكرار . ثم اختلف في ذلك فقيل : السفيه : المجنون ، والضعيف : الصغير ، ومن لا يستطيع أن يمل : الأخرس ونحوه ، ثم يدخل في كل واحد من هو في معناه . وقيل :