الشيخ الطبرسي

221

تفسير مجمع البيان

السفيه المبذر ، والضيف : الصبي المراهق ، ومن لا يستطيع أن يمل : المجنون ، عن القاضي . ( فليملل وليه بالعدل ) قيل : معناه فليملل ولي الذي عليه الحق ، إذا عجز عن الإملاء بنفسه ، عن الضحاك وابن زيد . وقيل : معناه ولي الحق وهو الذي له الحق ، عن ابن عباس ، لأنه أعلم بدينه ، فيملي بالحق والعدل . ثم أمر سبحانه بالاشهاد فقال ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) يعني : اطلبوا الشهود ، وأشهدوا على المكتوب رجلين من رجالكم أي : من أهل دينكم . وقال مجاهد : من الأحرار العالمين البالغين المسلمين ، دون العبيد والكفار . والحرية ليست بشرط عندنا في قبول الشهادة ، وإنما اشترط الاسلام مع العدالة ، وبه قال شريح والليثي وأبو ثور . وقيل : هذا أمر للقضاة بأن يلتمسوا عند القضاء بالحق شهيدين من المدعي عند إنكار المدعى عليه ، فيكون السين في الحالتين سين السؤال والطلب . ( فإن لم يكونا رجلين ) يعني : فإن لم يكن الشهيدان رجلين ( فرجل وامرأتان ) أي : فليكن رجل وامرأتان ، أو فليشهد رجل وامرأتان ( ممن ترضون من الشهداء ) عدالته . وهذا يدل على أن العدالة شرط في الشهود ، ويدل أيضا على أنا لم نتعبد بإشهاد مرضيين على الإطلاق لقوله : ( ممن ترضون ) ، ولم يقل من المرضيين ، لأنه لا طريق لنا إلى معرفة من هو مرضي عند الله تعالى ، وإنما تعبدنا بإشهاد من هو مرضي عندنا في الظاهر ، وهو من نرضى دينه وأمانته ، ونعرفه بالستر والصلاح . ( أن تضل إحداهما ) أي : تنسى إحدى المرأتين . ( فتذكر إحداهما الأخرى ) قيل : هو من الذكر الذي هو ضد النسيان ، عن الربيع والسدي والضحاك وأكثر المفسرين . والتقدير : فتذكر إحداهما الأخرى الشهادة التي تحملتاها . ومن قرأ ( فتذكر ) بالتخفيف من الإذكار : فهو بهذا المعنى أيضا أي : يقول لها هل تذكرين يوم شهدنا في موضع كذا ، وبحضرتنا فلان أو فلانة ، حتى تذكر الشهادة . وهذا النسيان يغلب على النساء ، أكثر مما يغلب على الرجال . وقيل : هو من الذكر أي : يجعلها كذكر من الرجال ، عن سفيان بن عيينة ، والأول أقوى . فإن قيل : لم كرر لفظة إحداهما ؟ وهلا قال : فتذكرها الأخرى ؟ فجوابه على وجهين أحدهما : إنه إنما كرر ليكون الفاعل مقدما على المفعول ، ولو قال فتذكرها