الشيخ الطبرسي
212
تفسير مجمع البيان
القراءة : قرأ أبو جعفر : ( عسرة ) بضم السين . والباقون : ( عسرة ) بإسكانها ، وهما لغتان . وقرأ زيد عن يعقوب : ( ميسرة ) بضم السين ، مضافا إلى الهاء . وروى ( 1 ) ذلك عن مجاهد . وقرأ عاصم : ( تصدقوا ) بتخفيف الصاد . والباقون بتشديدها . وقد تقدم الكلام في مثله ، فإن الأصل في القراءتين ( تتصدقوا ) فخفف في إحداهما بحذف إحدى التاءين ( 2 ) ، وفي الأخرى بالإدغام . اللغة : النظرة : التأخير ، وهو اسم قام مقام الانظار مثل أخرة يقال : بعته بأخرة ، وبنظرة أي : بنسيئة ، ورأيت فلانا بأخرة الناس أي : قي آخرهم . والميسرة والميسور بمعنى اليسار والغنى والسعة . وما روي من قراءة من قرأ ( إلى ميسره ) فلم يجزه البصريون ، لأن مفعل لا يجئ في الآحاد إلا بالتاء . وقد جاء في الجمع ، قال جميل : بثين الزمي ، لا إن لا إن لزمته ، * على كثرة الواشين أي معون ( 3 ) وروي : أبلغ النعمان عني مألكا * أنه قد طال حبسي ، وانتظاري والأول جمع معونة . ومألك جمع مألكة : وهي الرسالة . ومثل هذا الذي نقل لا يعتد به سيبويه ، فربما أطلق القول ، وقال : ليس في الكلام كذا ، وإن كان قد جاء عليه حرف أو حرفان . الاعراب : ( كان ) : هذه هي التامة ، وهي التي تتم بفاعلها ، ويكتفى به . وتقديره : وإن وقع ذو عسرة . وقيل : هي ناقصة محذوفة الخبر ، وتقديره : وإن كان ذو عسرة غريما لكم . وكان يجوز لو قرئ وإن كان ذا عسرة أي : وإن كان الذي عليه الدين ذا عسرة ، وروي ذلك في الشواذ عن أبي . فنظرة : مرفوعة لأنها خبر مبتدأ محذوف . والفاء فيه للجزاء وتقديره : فالذي تعاملونه به نظرة . ( وأن تصدقوا ) : في موضع رفع بأنه مبتدأ وخبره : ( خير لكم ) . المعنى : لما أمر سبحانه بأخذ رأس المال من الموسر ، بين بعده حال
--> ( 1 ) [ وقرأ نافع : ( ميسرة ) بضم السين . والباقون : بفتحها وهما لغتان ] . ( 2 ) [ وسقط التاء عند الإضافة كقوله : وأقام الصلاة ] . ( 3 ) بثين : مرخم بثينة كجهينة : علم امرأة .