الشيخ الطبرسي

213

تفسير مجمع البيان

المعسر ، فقال : ( وإن كان ذو عسرة ) معناه : وإن وقع في غرمائكم ذو عسرة . ويجوز أن يكون تقديره : وإن كان غريما لكم ذو عسرة ( فنظرة ) أي : فالذي تعاملونه به نظرة ( إلى ميسرة ) أي : إلى وقت اليسار أي : فالواجب نظرة صيغته الخبر ، والمراد به الأمر أي : فأنظروه إلى وقت يساره . واختلف في حد الإعسار ، فروي عن أبي عبد الله " عليه السلام " أنه قال : هو إذا لم يقدر على ما يفضل من قوته وقوت عياله على الإقتصاد . وقال أبو علي الجبائي : هو التعذر بالإعدام ، أو بكساد المتاع أو نحوه . واختلف في وجوب إنظار المعسر على ثلاثة أقوال أحدها : إنه واجب في كل دين ، عن ابن عباس والضحاك والحسن ، وهو المروي عن أبي جعفر " عليه السلام " وأبي عبد الله . وثانيها : إنه واجب في دين الربا خاصة ، عن شريح وإبراهيم النخعي . وثالثها : إنه واجب في دين الربا بالآية ، وفي كل دين بالقياس عليه . وقال الباقر " عليه السلام " : إلى ميسرة معناه : إلى أن يبلغ خبره الإمام ، فيقضي عنه من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في المعروف . ( وأن تصدقوا خير لكم ) معناه : وأن تتصدقوا على المعسر بما عليه من الذين خير لكم . ( إن كنتم تعلمون ) الخير من الشر ، وتميزون ما لكم عما عليكم . ومما جاء في معنى الآية من الحديث قوله " عليه السلام " : " من أنظر معسرا ، أو وضع عنه ، أظله الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله " . وروى بريدة عنه أنه قال : " من أنظر معسرا ، كان له بكل يوم صدقة " . وفي هذه الآية دلالة على أن الانسان إن علم أن غريمه معسر ، حرم عليه حبسه ، وملازمته ، ومطالبته بما له عليه وانه يجب عليه إنظاره ، انتظارا لليسارة ، وأن الصدقة برأس المال على المعسر ، خير وأفضل من انتظار يسره . وروي عن ابن عباس ، وابن عمر : آخر ما نزلت من القرآن آي الربا . ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون [ 281 ] ) . القراءة : قرأ أبو عمرو ويعقوب بفتح التاء . والباقون بضمها . الحجة : حجة أبي عمرو قوله : ( إن إلينا إيابهم ) ، فأضاف المصدر إلى الفاعل ، فهذا بمنزلة ترجعون ( 1 ) . وآب : مثل رجع ، ومن حجته قوله : ( وإنا إليه

--> ( 1 ) [ ترجعون ] .