الشيخ الطبرسي

211

تفسير مجمع البيان

عمير ، ناس من ثقيف . فجاء الاسلام ولهما أموال عظيمة في الربا . فأنزل الله هذه الآية ، فقال النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " : " على أن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع ، وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب ، وكل دم من دم الجاهلية موضوع ، وأول دم أضعه دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب " ، كان مرضعا في بني ليث فقتله هذيل . وقال مقاتل : نزلت في أربعة أخوة من ثقيف : مسعود وعبد يا ليل وحبيب وربيعة ، وهم بنو عمرو بن عمير بن عوف الثقفي ، وكانوا يداينون بني المغيرة ، وكانوا يربون . فلما ظهر النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " على الطائف ، وصالح ثقيفا ، أسلم هؤلاء الاخوة الأربعة ، فطلبوا رباهم من بني المغيرة ، واختصموا إلى عتاب بن أسيد ، عامل رسول الله على مكة ، فكتب عتاب إلى النبي بالقصة ، فأنزل الله الآية . المعنى : ثم بين سبحانه حكم ما بقي من الربا ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ) في أمر . الربا ، وفي جميع ما نهاكم عنه ( وذروا ما بقي من الربا ) أي : واتركوا ما بقي من الربا ، فلا تأخذوه ، واقتصروا على رؤوس أموالكم . وقوله : ( إن كنتم مؤمنين ) معناه : من كان مؤمنا فهذا حكمه . فأما من ليس بمؤمن ، فإنه يكون حربا . وقيل : معناه إن كنتم مؤمنين بتحريم الربا ، مصدقين به ، وبما فيه من المفسدة التي يعلمها الله ( فإن لم تفعلوا ) أي : فإن لم تقبلوا أمر الله ، ولم تنقادوا له ، ولم تتركوا بقية الربا بعد نزول الآية بتركه ( فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) أي : فأيقنوا واعلموا بقتال من الله ورسوله . والمعنى : أيقنوا أنكم تستحقون القتل في الدنيا ، والنار في الآخرة ، لمخالفة أمر الله ورسوله . ومن قرأ ( فآذنوا ) : فمعناه فأعلموا من لم ينته عن ذلك بحرب . ومعنى الحرب : عداوة الله ، وعداوة رسوله . وهذا إخبار بعظم المعصية . وروي عن ابن عباس وقتادة والربيع أن من عامل بالربا ، استتابه الإمام ، فإن تاب وإلا قتله . وقال الصادق : آكل الربا يؤدب بعد البينة ، فإن عاد أدب ، وإن عاد قتل . ( وإن تبتم ) من استحلال الربا ، وأقررتم بتحريمه ( فلكم رؤوس أموالكم ) دون الزيادة ( لا تظلمون ) بأخذ الزيادة على رأس المال ( ولا تظلمون ) بالنقصان من رأس المال . ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون [ 280 ] ) .