الشيخ الطبرسي

202

تفسير مجمع البيان

خاصة . ولا يجوز أن يكون العامل فيه ( تنفقوا ) لأنه لا يفصل بين العامل والمعمول فيه بالأجنبي ، كما لا يجوز كانت زيدا الحمى تأخذه ( لا يستطيعون ضربا ) جملة في موضع الحال من أحصروا . وضربا : مفعول يستطيع . ( يحسبهم الجاهل ) : في موضع الحال أيضا . وذو الحال الفقراء . و ( إلحافا ) : مصدر وضع موضع الحال من ( يسألون ) أي لا يسألون ملحفين . ويجوز أن يكون مصدرا لأن الإلحاف سؤال على صفة . النزول : قال أبو جعفر " عليه السلام " : نزلت الآية في أصحاب الصفة ، وكذلك رواه الكلبي ، عن ابن عباس ، وهم نحو أربعمائة رجل ، لم يكن لهم مساكن بالمدينة ، ولا عشائر يأوون إليهم ؟ فجعلوا أنفسهم في المسجد ، وقالوا : نخرج في كل سرية يبعثها رسول الله . فحث الله الناس عليهم ، وكان الرجل إذا أكل وعنده فضل ، أتاهم به إذا أمسى . المعنى : لما أمر سبحانه بالنفقة ، ورغب فيها بأبلغ وجوه الترغيب ، وبين ما يكمل ثوابها ، عقب ذلك ببيان أفضل الفقراء الذين هم مصرف الصدقات ، فقال : ( للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله ) معناه : النفقة المذكورة في هذه الآية ، وما قبلها ، للفقراء الذين حبسوا ومنعوا في طاعة الله أي : منعوا أنفسهم من التصرف في التجارة للمعاش ، إما لخوف العدو من الكفار ، وإما للمرض والفقر ، وإما للإقبال على العبادة . وقوله : ( في سبيل الله ) يدل على أنهم حبسوا أنفسهم عن التقلب ، لاشتغالهم بالعبادة والطاعة . ( لا يستطيعون ضربا ) أي : ذهابا وتصرفا ( في الأرض ) لبعض ما ذكرناه من المعاني . وقيل : لمنع أنفسهم من التصرف في التجارة أي : ألزموا أنفسهم الجهاد في سبيل الله ، فلا يقع منهم التصرف لغيره ، وليس معناه أنهم لا يقدرون عليه ، كما يقال : أمرني الأمير بالمقام في هذا الموضع فلا أستطيع أن أبرح منه أي : لا أبرح منه لالزامي نفسي طاعة الأمير ( يحسبهم الجاهل ) أي : يظنهم الجاهل . بحالهم وباطن أمورهم ( أغنياء من التعفف ) أي : الامتناع من السؤال ، والتجمل في اللباس والستر ، لما هم فيه من الفقر ، وسوء الحال ، طلبا لرضوان الله ، وطمعا في جزيل ثوابه . ( تعرفهم بسيماهم ) أي : تعرف حالهم بالنظر إلى وجوههم ، لما يرى من