الشيخ الطبرسي
203
تفسير مجمع البيان
علامة الفقر ، عن السدي والربيع . وقيل : لما يرى من التخشع والخضوع الذي هو شعار الصالحين ، عن مجاهد ( لا يسألون الناس إلحافا ) قيل : معناه إنهم لا يسألون الناس أصلا . وليس معناه أنهم يسألون من غير إلحاف ، عن ابن عباس ، وهو قول الفراء ، والزجاج وأكثر أرباب المعاني . وفي الآية ما يدل عليه وهو قوله : ( يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ) في المسألة ، ولو كانوا يسألون لم يكن يحسبهم الجاهل أغنياء ، لأن السؤال في الظاهر يدل على الفقر . وقوله أيضا : ( تعرفهم بسيماهم ) ولو سألوا لعرفوا بالسؤال . قالوا وإنما هو كقولك : ما رأيت مثله ، وأنت لم ترد أن له مثلا ما رأيته ، وإنما تريد أنه ليس له مثل فيرى ، فمعناه لم يكن سؤال فيكون إلحاح ، كقول الأعشى : لا يغمز الساق من أين ، ومن نصب ، * ولا يعض على شرسوفه الصفر ( 1 ) ومعناه : ليس بساقها أين ولا نصب فيغمزها ، ليس أن هناك أينا ، ولا يغمز . وفي الحديث : " إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ، ويكره البؤس والتباؤس ، ويحب الحليم المتعفف من عباده ، ويبغض الفاحش البذئ السائل الملحف " . وعنه " عليه السلام " قال : إن الله كره لكم ثلاثا : قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال ، ونهي عن عقوق الأمهات ، ووأد ( 2 ) البنات وعن منع وهات . وقال " عليه السلام " : الأيدي ثلاث : فيد الله العليا ، ويد المعطي التي تليه ، ويد السائل السفلى إلى يوم القيامة ، ومن سأل وله ما يغنيه جاءت مسئلته يوم القيامة كدوحا ( 3 ) ، أو خموشا ، أو خدوشا في وجهه . قيل : وما غناه ؟ قال : خمسون درهما ، أو عدلها من الذهب ( وما تنفقوا من خير ) من مال . وقيل : معناه في وجوه الخير ( فإن الله به عليم ) أي : يجازيكم عليه . ( الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون [ 274 ] ) . الاعراب : ( سرا وعلانية ) : حالان من ( ينفقون ) ، وتقديره : مسرين
--> ( 1 ) مضى هذا البيت في ما سبق . ( 2 ) أي : قتلهن . ( 3 ) الكدح دون الخدش ، والخدش دون الخمش .