الشيخ الطبرسي
201
تفسير مجمع البيان
( للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم [ 273 ] ) . القراءة : قرأ حمزة وعاصم وأبو جعفر وابن عامر : ( يحسبهم ) بفتح السين كل القرآن . والباقون بكسرها . اللغة : قال أبو زيد : حسبت الشئ أحسبه ، وأحسبه حسبانا ، وحسبت الشئ أحسبه حسابا وحسابة وحسبانا ، وأحسبت الرجل إحسابا : إذا أطعمته وسقيته حتى يشبع ويروى ، وتعطيه حتى يرضى . والإحصار : المنع عن التصرف لمرض ، أو حاجة ، أو مخافة . والحصر : هو منع الغير ، وليس كالأول ، لأنه منع النفس . وقد تقدم تفسيره عند قوله : ( فإن أحصرتم ) والضرب : المشي في الأرض . والسيماء : العلامة التي يعرف بها الشئ ، وأصله : الارتفاع لأنه علامة رفعت للظهور ، ومنه السوم في البيع : وهو الزيادة في مقدار الثمن للارتفاع فيه عن الحد . ومنه سوم الخسف : للرفع فيه بتحميل ما يشق . ومنه سوم الماشية : إرسالها في المرعى . والتعفف : ترك السؤال ، يقال : عف عن الشئ ، وتعفف عنه : إذا تركه . ومنه قول رؤبة : ( فعف عن أسرارها بعد العسق ) ( 1 ) أي : تركها . والإلحاف : الإلحاح في المسألة . قال الزجاج : معنى ألحف شمل بالمسألة ، وهو مستغن عنها . واللحاف من هذا اشتقاقه ، لأنه يشمل الانسان في التغطية . الاعراب : العامل في قوله ( للفقراء ) محذوف وتقديره : النفقة للفقراء . وقد تقدم ما يدل عليه . وقال بعضهم : هو مردود على اللام الأولى من قوله ( وما تنفقوا من خير فلأنفسكم ) . قال علي بن عيسى : وهذا لا يجوز ، لأن بدل الشئ من غيره ، لا يكون إلا والمعنى يشتمل عليه ، وليس كذلك ذكر النفس ههنا ، لأن الانفاق لها من حيث هو عائد إليها ، وللفقراء من حيث هو واصل إليهم ، وليس من باب : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) لأن الأمر لازم للمستطيع
--> ( 1 ) عسق به عسقا : أولع به .