الشيخ الطبرسي
199
تفسير مجمع البيان
تعملونه في صدقاتكم من اخفائها وإعلانها ، لا يخفى عليه شئ من ذلك ، فيجازيكم على جميعه . ( ليس عليك هداهم ولكن الله يهدى من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون [ 272 ] ) . الاعراب : ( ما تنفقوا من خير فلأنفسكم ) شرط وجزاء ( وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله ) قيل : لفظه نفي ، ومعناه النهي أي : لا تنفقوا كقوله : لا يمسه إلا المطهرون وقيل : هي جملة مفيدة بنفسها على ما قبلها ، وهو خبر على ظاهره ، وابتغاء نصب لأنه مفعول له . ( وما تنفقوا من خير يوف إليكم ) شرط كالأول ، ولذلك حذف النون في الموضعين . النزول : كان المسلمون يمتنعون عن الصدقة على غير أهل دينهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، عن ابن عباس وابن الحنفية وسعيد بن جبير . وقيل : كانت أسماء بنت أبي بكر مع رسول الله في عمرة القضاء ، فجاءتها أمها فتيلة وجدتها ، تسألانها وهما مشركتان ، فقالت : لا أعطيكما شيئا حتى أستأذن رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " ، فإنكما لستما على ديني . فاستأذنته ( 1 ) في ذلك ، فأنزل الله هذه الآية ، عن الكلبي . المعنى : ( ليس عليك هداهم ) قيل في وجه اتصاله بما قبله وجوه أحدها : إن معناه : ليس عليك هداهم بمنع الصدقة عنهم ، لتحملهم به على الإيمان ، وهو نظير قوله ( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) ، عن ابن عباس وسعيد بن جبير ، وعلى هذا يكون معناه الإباحة للتصديق عليهم بصدقة التطوع وثانيها : إن معناه ليس عليك هداهم بالحمل على النفقة في وجوه البر ، وسبل الخير ، عن الحسن وأبي علي الجبائي ، وتقديره : ليس عليك أن تهدي الناس إلى نيل الثواب والجنة ، ط نما عليك أن تهديهم إلى الإيمان بان تدلهم عليه . وهذا تسلية للنبي لأنه كان يغتم بترك قبولهم منه ، وامتناعهم عن الإيمان ، لعلمه بما يؤول إليه أمرهم من العقاب الدائم ، فسلاه الله تعالى بهذا القول وثالثها : إن المراد ليس عليك
--> ( 1 ) وفي جملة من النسخ " استأمرته " بدل " استأذنته " في الموضعين .