الشيخ الطبرسي

198

تفسير مجمع البيان

خير لكم ) أي : الإخفاء خير لكم . فكما أن هنا ضمير الإخفاء ، كذلك يجب أن يكون ضمير الإبداء مرادا هناك . المعنى : ثم ذكر تعالى صفة الانفاق ، ورغب فيه بقوله : ( إن تبدوا الصدقات ) معناه : إن تظهروا الصدقات ، وتعلنوها ( فنعما هي ) أي : فنعم الشئ ، ونعم الأمر إظهارها وإعلانها أي : ليس في إبدائها كراهة ( وإن تخفوها ) أي : تسروها ( وتؤتوها الفقراء ) أي : تعطوها الفقراء ، وتؤدوها إليهم في السر ( فهو خير لكم ) أي : فالاخفاء خير لكم وأبلغ في الثواب . واختلفوا في الصدقة التي يكون إخفاؤها أفضل من إبدائها ، فقيل : إن صدقة التطوع إخفاؤها أفضل ، لأنه يكون أبعد من الرياء باخفائها . وأما المفروض فلا يدخله الرياء ، ويلحقه تهمة المنع باخفائها ، فإظهارها أفضل ، عن ابن عباس والثوري ، وكذا رواه علي بن إبراهيم بإسناده عن الصادق قال : الزكاة باخفائها المفروضة تخرج علانية ، وتدفع علانية ، وغير الزكاة إن دفعه سرا فهو أفضل . وقيل : الإخفاء في كل صدقة من زكاة وغيرها أفضل ، عن الحسن وقتادة ، وهو الأشبه بعموم الآية . ( ونكفر عنكم من سيئاتكم ) : معناه ونمحو عنكم خطيئاتكم ، ونغفرها لكم . ومن قرأ بالرفع فمعناه : ونحن نكفر عنكم ، أو يكفر الله عنكم من سيئاتكم . ودخلت ( من ) للتبعيض . واحتج به من قال المراد بالسيئات الصغائر . فأما على مذهبنا ، فإسقاط العقاب تفضل من الله ، فله أن يتفضل بإسقاط بعضه دون بعض ، فلو لم يدخل ( من ) لأفاد أنه يسقط جميع العقاب . وقال بعضهم : إن من زيادة . وقد يقال : كل من طعامي ، وخذ من مالي ما شئت فيكون للتعميم والأول أولى . ومما جاء في الحديث في صدقة السر قوله : صدقة السر تطفئ غضب الرب ، وتطفئ الخطيئة ، كما يطفئ الماء النار ، وتدفع سبعين بابا من البلاء . وقوله : سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : الإمام العدل ، والشاب الذي نشأ في عبادة الله تعالى ، ورجل قلبه يتعلق بالمساجد حتى يعود إليها ، ورجلان تحابا في الله واجتمعا عليه وتفرقا عليه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال ، فقال : إني أخاف الله تعالى ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لم تعلم يمينه ما تنفق شماله ، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه . وقوله تعالى : ( والله بما تعملون خبير ) معناه : إنه تعالى عالم بما