الشيخ الطبرسي

184

تفسير مجمع البيان

الشدة . والصلد ( 1 ) : الحجر الأملس ، قال الشاعر : ولست بجلب ، جلب ريح ، وقرة ، * ولا بصفا صلد عن الخير معزل ( 2 ) والصلد من الأرض : ما لا ينب شيئا لصلابته . والصلد : البخيل . وصلد الزند صلودا : إذا لم يور نارا . وفرس صلود : إذا أبطأ عرقه . وقدر صلود : إذا أبطا عليها . وأصل الباب : ملاسة في صلابة . الاعراب : ( الكاف ) في قوله . ( كالذي ينفق ماله ) : في موضع نصب على الحال من الواو في ( تبطلوا ) . ( رئاء الناس ) : مصدر وضع موضع الحال من الضمير في ( ينفق ) تقديره ينفق ماله مرائيا . ويجوز أن يكون مفعولا له . ( عليه تراب ) : جملة في موضع جر بكونه صفة ( صفوان ) . و ( صلدا ) حالي من ( تركه ) . وذو الحال الهاء . و ( لا يقدرون ) : جملة فعلية في موضع الحال . والواو : عائد إلى بعني الذي ، لأنه جنس ، لا إلى لفظه . المعنى : ثم أكد تعالى ما قدمه بما ضرب من الأمثال ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا ) أي : صدقوا الله ورسوله ( لا تبطلوا صدقاتكم بالمن ) أي : بالمنة على السائل . وقيل : بالمنة على الله ( والأذى ) بمعنى أذى صاحبها . ثم ضرب تعالى مثلا لعمل المنان ، وعمل المنافق جميعا ، فإنهما إذا فعلا الفعل على غير الوجه المأمور به ، فإنهما لا يستحقان عليه ثوابا . وهذا هو معنى الإبطال : وهو إيقاع العمل على غير الوجه الذي يستحق عليه الثواب ، فقال : ( كالذي ينفق ماله رئاء الناس ) هذا يدخل فيه المؤمن والكافر إذا أخرجا المال للرئاء . ( ولا يؤمن بالله واليوم الآخر ) هذا للكافر خاصة أي : لا يصدق بوحدانية الله ، ولا بالبعث والجزاء . وقيل : إنه صفة للمنافق ، لأن الكافر معلن غير مراء ، وكل مراء كافر ، أو منافق ( فمثله كمثل صفوان ) أي : حجر أملس ( عليه تراب فأصابه وابل ) أي : مطر عظيم القطر ، شديد الوقع ( فتركه صلدا ) حجرا صلبا أملس . شبه سبحانه فعل المنافق والمنان ، بالصفا الذي أزال المطر ما عليه من التراب ، فإنه لا يقدر أحد على رد ذلك التراب عليه ، كذلك إذا دفع المنان صدقة ، وقرن بها المن ،

--> ( 1 ) [ الصلب ] . ( 2 ) الجلب : السحاب لا ماء فيه . القرة : البرد . قوله : جلب ريح وقرة : عطف ببان .