الشيخ الطبرسي

181

تفسير مجمع البيان

( الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون [ 262 ] ) . اللغة : المن : هو ذكر ما ينغص المعروف كقول القائل : أحسنت إلى فلان ، وأنعشته ، ونحو ذلك . وأصل المن : القطع ، ومنه قوله ( لهم أجر غير ممنون ) أي : غير مقطوع . ومنه قولهم حبل منين أي : ضعيف ، لأنه مقطع . وسمي ما يكدر المعروف بأنه منة ، لأنه يقطع الحق الذي يجب به . والمنة : النعمة العظيمة ، سميت بذلك لأنها تجل عن قطع الحق بها لعظمها . والمنة : القوة في القلب . والمن : الذي يقع من السماء . والمن : الذي يوزن به ، لأنه يقطع على مقدار مخصوص . والأذى : ضرر يتعجل وصوله إلى المضرور . والخوف : توقع الضرر ، وهو يرجع إلى الاعتقاد . والحزن : الغم الذي يغلظ على النفس . المعنى : لما أمر الله تعالى بالإنفاق ، عقبه ببيان كيفية الانفاق ، فقال : ( الذين ينفقون ) أي : يخرجون ( أموالهم في سبيل الله ) وقد تقدم بيانه ( ثم لا يتبعون ما أنفقوا ) أي : نفقاتهم ( منا ) أي منة على المعطى ( ولا أذى ) له ، والمن : هو أن يقول له : ألم أعطك كذا ؟ ألم أحسن إليك ألم أغنك ؟ ونحوها . والأذى : أن يقول : أراحني الله منك ، ومن ابتلائي بك ! ويحتمل أن يكون معنى الأذى أن يعبس وجهه عليه ، أو يتعبه ، أو يؤذيه فيما يدفعه إليه ، أو يصرفه في بعض أشغاله بسبب إنفاقه عليه ، فكل هذا من المن والأذى الذي يكدر الصنيعة ، وينغص النعمة ، ويبطل الأجر والمثوبة . وقوله : ( لهم أجرهم عند ربهم ) إلى آخره قد مر تفسيره . وقيل : معناه لهم جزاء أعمالهم عند ربهم ، وإنما قال ( عند ربهم ) لتكون النفس أسكن إليه ، وأوثق به ، لأن ما عنده لا يخاف عليه فوت ولا نقص . ( ولا خوف عليهم ) من فوت الأجر ونقصانه ، يوم القيامة ( ولا هم يحزنون ) لفوته ونقصانه . وفي هذه الآية دلالة على أنه يصح الوعد بشرط ، لأن مفهوم الكلام أن تقديره في المعنى ، إن لم يتبعوا ما أنفقوا منا ولا أذى ، فلهم من الأجر كذا . والوعد إذا كان مشروطا . فمتى لم يحصل الشرط لم يحصل استحقاق الثواب . وقد روي عن