الشيخ الطبرسي

182

تفسير مجمع البيان

النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " أنه قال : " المنان بما يعطي لا يكلمه الله ، ولا ينظر إليه ، ولا يزكيه ، وله عذاب أليم " . ( قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غنى حليم [ 263 ] ) . اللغة : الغني : الواسع الملك . والله غني بأنه مالك لجميع الأشياء . لأنه قادر عليها ، لا يتعذر عليه شئ منها . والغنى : ضد الحاجة ، يقال : غني يغنى غنا ، واستغنى وأغناه الله ، والغناء : الكفاية للغنى به عن غيره . والغنية : الاستغناء . وقد غني القوم : إذا نزلوا في مكان يغنيهم . والمكان الذي ينزلون به مغنى . وقد غنى فلان غناء : إذا بالغ في التطريب في الانشاد حتى يستغني الشعر أن يزاد في نغمه . وقد غنيت المرأة غنيانا ، قال قيس بن الحطيم : أجد ( 1 ) بعمرة غنيانها * فتهجر ، أم شأننا شأنها غنيانها : غناؤها . والغواني : النساء لأنهن غنين بجمالهن . وقيل : بأزواجهن . والحليم مر ذكره . المعنى : ( قول معروف ) أي : كلام حسن جميل ، لا وجه فيه من وجوه القبح ، يرد به السائل . وقيل : معناه دعاء صالح نحو أن يقول : صنع الله بك ، وأغناك الله عن المسألة ، وأوسع الله عليك الرزق ، وأشباه ذلك . وقيل : معناه عدة حسنة . وقيل : قول في إصلاح ذات البين ، عن الضحاك . ( ومغفرة ) قيل فيه أقوال أحدها : إن معناه سلامة من المعصية ، لأن حالها كحال المغفرة في الأمان من العقوبة ، عن الجبائي . وثانيها : إن معناه ستر على السائل ، وسؤاله . وثالثها : إن معناه عفو المسؤول عن ظلم السائل ، عن الحسن . وعلى هذا فيكون ظلم السائل أن يسال في غير وقته ، أو يلحف في سؤاله ، أو يسئ الأدب بأن يفتح الباب ، أو يدخل الدار بغير إذن ، فالعفو عن ظلمه . ( خير من صدقة ) يتبعها أذى . وإنما صار القول المعروف ، والعفو عن الظلم ، خيرا من الصدقة التي ( يتبعها اذى ) لأن صاحب هذه الصدقة ، لا يحصل على خير ، لا على

--> ( 1 ) جد به الأمر : اشتد .