الشيخ الطبرسي

178

تفسير مجمع البيان

( قال أولم تؤمن ) هذه الألف استفهام ويراد به التقرير كقول الشاعر : ألستم خير من ركب المطايا ، * وأندى العالمين بطون راح ( 1 ) أي : قد آمنت لا محالة ، فلم تسأل ذا ؟ وهذه الألف إذا دخلت على الإثبات فالمراد النفي كقوله ( أأنت قلت للناس ) أي : لم تقل . ( قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ) أي : بلى أنا مؤمن ، ولكن سألت ذاك لازداد يقينا إلى يقيني ، عن الحسن وقتادة ومجاهد وابن جبير . وقيل : لأعاين ذلك ، ويسكن قلبي إلى علم العيان بعد علم الاستدلال . وقيل : ليطمئن قلبي بأنك قد أجبت مسألتي ، واتخذتني خليلا ، كما وعدتني . ( قال فخذ أربعة من الطير ) مختلفة الأجناس ، وإنما خص الطير من بين سائر الحيوانات لخاصية الطيران . وقيل : إنها الطاووس والديك والحمام والغراب ، أمر أن يقطعها ، ويخلط ريشها بدمها ، هذا قول مجاهد وابن جريج وعطاء وابن زيد ، وهو المروي عن أبي عبد الله " عليه السلام " ( فصرهن إليك ) أي : قطعهن ، عن ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن . وقيل : معناه اضممهن إليك ، عن عطاء وابن زيد ، وقد تقدم بيانه في وجه القراءة . ( ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم أدعهن يأتينك سعيا ) . وروي عن أبي عبد الله " عليه السلام " أن معناه : فرقهن على كل جبل ، وكانت عشرة أجبل ، ثم خذ بمناقيرهن ، وادعهن باسمي الأكبر ، وحلفهن بالجبروت والعظمة ، يأتينك سعيا . ففعل إبراهيم ذلك ، وفرقهن على عشرة أجبل ، ثم دعاهن فقال : أجبن بإذن الله . فكانت تجتمع ويأتلف لحم كل واحد وعظمه إلى رأسه ، وطارت إلى إبراهيم . وقيل : إن الجبال كانت سبعة ، عن ابن جريج والسدي . وقيل : كانت أربعة ، عن ابن عباس والحسن وقتادة . وقيل : أراد كل جبل على العموم بحسب الإمكان ، كأنه قال : فرقهن على كل جبل يمكنك التفرقة عليه ، عن مجاهد والضحاك . ويسأل فيقال : كيف قال ثم أدعهن ، ودعاء الجماد قبيح ؟ وجوابه : إنه أراد بذلك الإشارة إليها والإيماء ، لتقبل عليه إذا أحياها الله . وقيل : معنى الدعاء هاهنا

--> ( 1 ) المطايا كسجايا جمع مطية : الدابة السرية . أندى أفعل تفضيل من الندى : المطر والمراد السخاء . والراح جمع الراحة : الكف . والقائل جرير أحد أعمدة الثالوث الأموي ( الفرزدق والأخطل وجرير .