الشيخ الطبرسي

179

تفسير مجمع البيان

الإخبار عن تكوينها أحياء ، كقوله سبحانه : ( كونوا قردة خاسئين ) ، وقوله : ( ائتيا طوعا أو كرها ) عن الطبري . وقول من قال إنه جعل على كل جبل طيرا ، ثم دعاها بعيد من الصواب والفائدة ، لأنه إنما طلب بالعلم به كونه قادرا على إحياء الموتى عيانا ، وليس في إتيان طائر حي إليه بالإيماء ما يدل على ذلك . وفي الكلام حذف فكأنه قال : فقطعهن ، ثم اجعل على كل جبل من كل واحد منهن جزءا ، فإن الله يحييهن ، فإذا أحياهن فادعهن ، فيكون الإيماء إليها بعد أن صارت أحياء . ففعل إبراهيم ذلك ، فنظر إلى الريش يسعى بعضها إلى بعض ، وكذلك العظام واللحم ، ثم أتينه مشيا على أرجلهن ، فتلقى كل طائر رأسه وذلك قوله ( يأتينك سعيا ) . وذكر عن النضر بن شميل قال : سألت الخليل بن أحمد عن قوله تعالى : ( يأتينك سعيا ) هل يقال للطائر إذا طار سعى ؟ فقال : لا . قلت : فما معناه ؟ قال : معناه يأتينك وأنت تسعى سعيا . ( واعلم أن الله عزيز ) أي : قوي لا يعجز عن شئ ( حكيم ) في أفعاله وأقواله . وقيل : عزيز يذل الأشياء له ، ولا يمتنع عليه شئ ، حكيم ، أفعاله كلها حكمة وصواب . ومما يسأل في هذه الآية أن يقال : كيف أجيب إبراهيم إلى آيات الآخرة دون موسى في قوله ( أرني أنظر إليك ) ؟ وجوابه من وجهين أحدهما : إنه سأل آية لا يصح معها بقاء التكليف من وقوع الضرورة التي لا يعترضها الشكوك بوجه ، وإبراهيم إنما سأل في شئ خاص يصح معه التكليف والآخر : إن الأحوال قد تختلف ، فيكون الأصلح في بعض الأحوال الإجابة ، وفي بعضها المنع فيما لم يتقدم فيه إذن . ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم [ 261 ] ) . اللغة : النبت : الحشيش وكل ما ينبت من الأرض يقال : نبت نبتا ونباتا ، وأنبته الله إنباتا والينبوت : شجر الخشخاش . وأنبت الغلام : إذا راهق واستبان شعر عانته . والسنبلة على وزن فنعلة كقولهم أسبل الزرع بمعنى سنبل : إذا صار فيه السنبل . والأصل فيه الإسبال : وهو إرسال الستر ونحوه ، فكما يسترسل الستر بالاسبال ، يسترسل الزرع بالسنبل ، ولأنه صار فيه حب مستور كما يستر بالاسبال . والمائة :