الشيخ الطبرسي
177
تفسير مجمع البيان
عندها . ومنه : أجبل الشاعر : إذا صعب عليه القول . والجزء : بعض الشئ . وجزأته : بعضته . والفرق بين الجزء والسهم أن السهم من الجملة ما ينقسم عليه نحو الاثنين من العشرة ، وقد يقال الجزء لما لا ينقسم عليه نحو الثلاثة من العشرة ، ولا تنقسم العشرة عليها ، وإن كانت الثلاثة جزءا من العشرة . الاعراب : العامل في ( إذ ) في المعنى اذكر أي : واذكر هذه القصة ، عن الزجاج . ويجوز أن يكون عطفا على قوله ( ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم ) أي : وألم تر إذ قال وموضع ( كيف ) نصب بقوله ( تحيي الموتى ) . والمعنى : بأي حال تحيي الموتى . وقوله : ( ليطمئن قلبي ) اللام يتعلق بمعنى ( أرني ) تقديره : أرني ليطمئن قلبي . من الطير صفة لأربعة . فعلى هذا يكون من للتبعيض وللتبيين . ويجوز أن يتعلق بخذ . فعلى هذا لا يكون إلا للتبيين منهن أي جزء من كل واحد منهن . فلما قدم على جزء وقع موضع النصب على الحال من جزء . وقوله : ( سعيا ) مصدر وقع موقع الحال ، وكأنه قال : يسعين سعيا ، أو ساعيات سعيا . المعنى : ثم ذكر تعالى ما أريه إبراهيم عيانا من إحياء الموتى ، فقال : ( وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى ) اختلف في سبب سؤال إبراهيم هذا على وجوه أحدها : ما قاله الحسن والضحاك وقتادة ، وهو المروي عن أبي عبد الله أنه رأى جيفة تمزقها السباع ، فيأكل منها سباع البر ، وسباع الهواء ، ودواب البحر ، فسأل الله إبراهيم فقال : يا رب ! قد علمت أنك تجمعها من بطون السباع والطير ودواب البحر ، فأرني كيف تحييها لأعاين ذلك وثانيها : ما روي عن ابن عباس وسعيد بن جبير والسدي أن الملك بشر إبراهيم " عليه السلام " بأن الله قد اتخذه خليلا ، وأنه يجيب دعوته ، ويحيي الموتى بدعائه ، فسأل الله تعالى أن يفعل ذلك ليطمئن قلبه ، بأنه قد أجاب دعوته ، واتخذه خليلا وثالثها : إن سبب السؤال منازعة نمرود إياه في الإحياء ، إذ قال ( أنا أحيي وأميت ) وأطلق محبوسا ، وقتل إنسانا . فقال إبراهيم : ليس هذا بإحياء . وقال : يا رب ! أرني كيف تحيي الموتى ، ليعلم نمرود ذلك . وروي أن نمرود توعده بالقتل إن لم يحيي الله الميت بحيث يشاهده ، فلذلك قال ( ليطمئن قلبي ) أي : بأن لا يقتلني الجبار ، عن محمد بن إسحاق بن يسار . ورابعها : إنه أحب أن يعلم ذلك علم عيان ، بعد أن كان عالما به من جهة الاستدلال والبرهان ، لتزول الخواطر ووساوس الشيطان . وهذا أقوى الوجوه .