الشيخ الطبرسي

164

تفسير مجمع البيان

كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون [ 257 ] ) . اللغة : الولي : من الولي وهو القرب من غير فصل ، وهو الذي يكون أولى بالغير من غيره ، وأحق بتدبيره ومنه : الوالي ، لأنه يلي القوم بالتدبير ، وبالأمر والنهي ، ومنه : المولى من فوق لأنه يلي أمر العبد بسد الخلة ، وما به إليه الحاجة . ومنه : المولى من أسفل ، لأنه يلي أمر المالك بالطاعة ومنه : المولى لابن العم ، لأنه يلي أمره بالنصرة لتلك القرابة . ومنه : ولي اليتيم لأنه يلي أمر ماله بالحفظ له ، والقيام عليه . والولي في الدين وغيره : لأنه يلي أمره بالنصرة والمعونة ، كما توجبه الحكمة والمعاقدة . فجميع هذه المواضع الأولى والأحق ملحوظ فيها . وولى عن الشئ : إذا أدبر عنه ، لأنه زال عن أن يليه بوجهه . واستولى على الشئ : إذا احتوى عليه ، لأنه وليه بالقهر ، والله تعالى ولي المؤمنين على ثلاثة أوجه : أحدها : إنه يتولاهم بالمعونة على إقامة الحجة والبرهان لهم في هدايتهم كقوله : ( والذين اهتدوا زادهم الله هدى ) وثانيها : إنه وليهم في نصرهم على عدوهم ، وإظهار دينهم على دين مخالفيهم . وثالثها : إنه وليهم يتولاهم بالمثوبة على الطاعة ، والمجازاة على الأعمال الصالحة . المعنى : لما ذكر سبحانه المؤمن والكافر ، بين ولي كل واحد منهما ، فقال : ( الله ولي الذين آمنوا ) أي : نصيرهم ومعينهم في كل ما بهم إليه الحاجة ، وما فيه لهم الصلاح من أمور دينهم ودنياهم وآخرتهم . ( يخرجهم من الظلمات إلى النور ) أي : من ظلمات الضلالة والكفر ، إلى نور الهدى والإيمان ، لأن الضلال والكفر في المنع من إدراك الحق ، كالظلمة في المنع من إدراك المبصرات . ووجه اخراج الله تعالى المؤمنين من ظلمات الكفر والضلال إلى نور الإيمان والطاعة ، هو أنه هداهم إليه ، ونصب الأدلة لهم عليه ، ورغبهم فيه ، وفعل بهم من الألطاف ما يقوي به دواعيهم إلى فعله ، لأنا قد علمنا أنه لولا هذه الأمور لم يخرجوا من الكفر إلى الإيمان . فصح إضافة الإخراج إليه تعالى ، لكون هذه الأمور التي عددناها من جهة الله تعالى ، كما يصح من أحدنا إذا أشار إلى غيره بدخول بلد من البلدان ، ورغبه فيه ، وعرفه ما له فيه من الصلاح أن يقول : أنا أدخلت فلانا البلد الفلاني ، وأنا