الشيخ الطبرسي

16

تفسير مجمع البيان

سافر فيه فليفطر . وقد روي أيضا عن علي وابن عباس ومجاهد ، وجماعة من المفسرين أنهم قالوا : من شهد الشهر بأن دخل عليه الشهر وهو حاضر ، فعليه أن يصوم الشهر كله والثاني : من شاهد منكم الشهر مقيما مكلفا ، فليصم الشهر بعينه . وهذا نسخ للتخيير بين الصوم والفدية ، وإن كان موصولا به في التلاوة ، لأن الانفصال لا يعتبر عند التلاوة ، بل عند الإنزال والأول أقوى . وقوله : ( ومن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) قد مضى تفسيره في الآية المتقدمة ، وحد المرض الذي يوجب الإفطار ما يخاف الانسان معه الزيادة المفرطة في مرضه . وروى أبو بصير قال : سألت أبا عبد الله عن حد المرض الذي على صاحبه فيه الإفطار ؟ قال : هو مؤتمن عليه ، مفوض إليه ، فإن وجد ضعفا فليفطر ، وإن وجد قوة فليصم ، كان المرض على ما كان . وروي أيضا : أن ذلك كل مرض لا يقدر معه على القيام بمقدار زمان صلاته ، وبه قال الحسن ، وفي ذلك اختلاف بين الفقهاء . وأما السفر الذي يوجب الإفطار عندنا فما كان مباحا ، أو طاعة وكانت المسافة ثمانية فراسخ : أربعة وعشرين ميلا ، وعند الشافعي ستة عشر فرسخا ، وعند أبي حنيفة أربعة وعشرين فرسخا . واختلف في العدة من الأيام الأخر فقال الحسن وجماعة : هي على التضييق إذا برئ المريض ، أو قدم المسافر . وقال أبو حنيفة : موسع فيها . وعندنا موقت بما بين رمضانين . وتجوز متتابعة ومتفرقة ، والتتابع أفضل . فإن فرط حتى لحقه رمضان آخر لزمه الفدية والقضاء ، وبه قال الشافعي . وقوله : ( يريد الله بكم اليسر ) أي : في الرخصة للمريض والمسافر ، إذ لم يوجب الصوم عليهما . وقيل : يريد الله بكم اليسر في جميع أموركم ( ولا يريد بكم العسر ) أي : التضييق عليكم . وفيه دلالة على بطلان قول المجبرة ، لأنه بين أن في أفعال المكلفين ما يريده سبحانه ، وهو اليسر ، وفيها ما لا يريده ، وهو العسر . ولأنه إذا كان لا يريد بهم العسر ، فأن لا يريد تكليف ما لا يطاق أولى . وقوله : ( ولتكملوا العدة ) تقديره : يريد الله لأن يسهل عليكم ، ولأن تكملوا أي : تتموا عدة ما أفطرتم فيه ، وهي أيام السفر والمرض بالقضاء ، إذا أقمتم وبرأتم ، فتصوموا للقضاء بعدد أيام الإفطار . وعلى القول الأخر : فتقديره ولاكمال العدة شرع الرخصة في الإفطار . ويحتمل أن يكون معناه : ولتكملوا عدة الشهر ، لأنه