الشيخ الطبرسي

17

تفسير مجمع البيان

مع الطاقة وعدم العذر يسهل عليه إكمال العدة ، والمريض والمسافر يتعسر عليهما ذلك ، فيكملان العدة في وقت آخر . ومن قال : إن شهر رمضان لا ينقص أبدا ، استدل بقوله ( ولتكملوا العدة ) . وقال : بين تعالى أن عدة شهر رمضان محصورة ، يجب صيامها على الكمال ، ولا يدخلها نقصان ولا اختلال فالجواب عنه من وجهين أحدهما : إن المراد ( أكملوا العدة ) التي وجب عليكم صيامها . وقد يجوز أن يكون هذه العدة تارة ثلاثين ، وتارة تسعة وعشرين والأخر : ما ذكرناه من أن المراد راجع إلى القضاء ، ويؤيده أنه سبحانه ذكره عقيب ذكر السفر والمرض . وقوله : ( ولتكبروا الله على ما هداكم ) المراد به تكبير ليلة الفطر ، عقيب أربعة صلوات : المغرب والعشاء الآخرة والغداة وصلاة العيد على مذهبنا . وقال ابن عباس وجماعة : التكبير يوم الفطر . وقيل : المراد به ولتعظموا الله على ما أرشدكم له من شرائع الدين . ( ولعلكم تشكرون ) أي : لتشكروا الله على نعمه . ( وإذا سألك عبادي عنى فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون [ 186 ] ) . اللغة : أجاب واستجاب بمعنى ، قال الشاعر : وداع دعا : يامن يجيب لي الندا ! * فلم يستجبه عند ذاك مجيب أي : لم يجبه . وقال المبرد : بينهما فرق ، وهو أن في الاستجابة معنى الاذعان ، وليس ذلك في الإجابة ، وأصله من الجوب : وهو القطع ، يقال : جاب البلاد يجوبها جوبا : إذا قطعها . واجتاب الظلام بمعناه . والجابة والإجابة بمعنى . والصحيح أن الجابة والطاعة والطاقة ، ونحوها أسماء بمعنى المصادر . وأجاب عن السؤال جوابا ، وانجاب السحاب : إذا انقشع . وأصل الباب : القطع . فإجابة السائل : القطع بما سأل ، لأن سؤاله على الوقف أيكون أم لا يكون . والرشد : نقيض الغي ، رشد يرشد رشدا ، ورشد يرشد رشدا ، ورجل رشيد ، وولد فلان لرشدة : خلاف لزنية ، وأصل الباب : إصابة الخير ، ومنه الإرشاد : وهو الدلالة على وجه الإصابة للخير .