الشيخ الطبرسي

151

تفسير مجمع البيان

وهو رجل من ولد لاوي بن يعقوب ، واسمه داود بن إيشاراع ، وكان لإيشا عشرة بنين ، أصغرهم داود . فلما بعث الله طالوت إلى بني إسرائيل ، وجمعهم لحرب جالوت ، بعث إلى أيشا بأن أحضر ولدك . فلما حضروا دعا واحدا واحدا من ولده ، فألبسه درع موسى ، فمنهم من طالت عليه ، ومنهم من قصرت عنه . فقال لإيشا : هل خلفت من ولدك أحدا ؟ قال : نعم أصغرهم ، تركته في الغنم يرعاها . فبعث إليه ، فجاء به . فلما دعي أقبل ومعه مقلاع . قال : فنادته ثلاث صخرات في طريقه : يا داود ! خذني ( 1 ) ، فأخذها في مخلاته ، وكان حجر الفيروزج . وكان داود شديد البطش ، شجاعا ، قويا في بدنه . فلما جاء إلى طالوت ، ألبسه درع موسى ، فاستوت عليه . قال : فجاء داود فوقف حذاء جالوت ، وكان جالوت على الفيل ، وعلى رأسه التاج ، وفي جبهته ياقوتة تلمع نورا ، وجنوده بين يديه . فأخذ داود حجرا من تلك الأحجار ، فرمى به في ميمنة جالوت ، ووقع عليهم ، فانهزموا . وأخذ حجرا آخر ، فرمى به في ميسرة جالوت ، فانهزموا . ورمى بالثالث إلى جالوت ، فأصاب موضع الياقوتة في جبهته ، ووصلت إلى دماغه ، ووقع إلى الأرض ميتا . وقيل : إن جالوت طلب البراز فخرج إليه داود ، فرماه بحجر من مقلاع ، فوقع بين عينيه ، وخرج من قفاه ، وأصاب جماعة كثيرة من أهل عسكره ، فقتلهم ، وانهزم القوم عن آخرهم ، عن وهب وغيره من المفسرين . ( وآتاه الله الملك ) أي : وأعطاه الملك بعد قتل داود جالوت بسبع سنين ، عن الضحاك ( والحكمة ) قيل : النبوة ، ولم يكن نبيا قبل قتل جالوت ، فجمع الله له الملك والنبوة عند موت طالوت في حالة واحدة ، لأنه لا يجوز أن يترأس من ليس بنبي ( 2 ) ، لأنه قلب ما توجبه الحكمة ، لأن النبي يوثق بظاهره وباطنه ، ولا يخبر إلا بحق ، ولا يدعو إلا إلى حق ، فليس كذلك من ليس بنبي ، عن الحسن . وقيل : يجوز ذلك إذا كان يفعل ما يفعل بأمره ومشورته ( وعلمه مما يشاء ) معناه : وعلمه أمور الدين ، وما شاء من أمور الدنيا ، منها صنعة الدروع ، فإنه كان يلين له الحديد كالشمع . وقيل : الزبور ، والحكم بين الناس ، وكلام الطير ، والنمل . وقيل : الصوت الطيب ، والألحان .

--> ( 1 ) [ واحضر ] . ( 2 ) [ على نبي ] .