الشيخ الطبرسي

152

تفسير مجمع البيان

( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ) قيل فيه ثلاثة أقوال أحدها : لولا دفع الله بجنود المسلمين الكفار ومعرتهم ، لغلبوا وخربوا البلاد ، عن ابن عباس ومجاهد . والثاني : معناه يدفع الله بالبر عن الفاجر الهلاك ، عن علي وقتادة وجماعة من المفسرين ، ومثله ما رواه جميل ، عن أبي عبد الله قال : إن الله يدفع بمن يصلي من شيعتنا ، عمن لا يصلي منهم ، ولو اجتمعوا على ترك الصلاة لهلكوا . وإن الله ليدفع بمن يزكي من شيعتنا ، عمن لا يزكي منهم ، ولو اجتمعوا على ترك الزكاة لهلكوا . وإن الله ليدفع بمن يحج من شيعتنا ، عمن لا يحج منهم ، ولو اجتمعوا على ترك الحج لهلكوا . وقريب من معناه ما روي عن النبي أنه قال : " لولا عباد الله ركع ، وصبيان رضع ، وبهائم رتع ، لصب عليكم العذاب صبا " . وروى جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله : " إن الله يصلح بصلاح الرجل المسلم ولده ، وولد ولده ، وأهل دويرته ، ودويرات حوله ، ولا يزالون في حفظ الله ما دام فيهم " والثالث : إن في معنى قول الحسن ما يزع ( 1 ) الله بالسلطان أكثر مما يزع بالقرآن ، لأن من يمتنع عن الفساد لخوف السلطان ، أكثر ممن يمتنع منه لأجل الوعد والوعيد الذي في القرآن . ( ولكن الله ذو فضل على العالمين ) أي : ذو نعمة عليهم في دينهم ودنياهم . ( تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وإنك لمن المرسلين [ 252 ] ) . اللغة : التلاوة : ذكر الكلمة بعد الكلمة من غير فاصلة ، لأن التالي للشئ يليه من غير فصل بغيره . وأصل التلو : إيقاع الشئ بعد الشئ الذي يليه . والحق هو وقوع الشئ موقعه الذي هو له من غير تغيير عنه ، بما لا يجوز فيه . والرسالة : تحميل جملة من الكلام لها فائدة إلى المقصود بالدلالة . الاعراب : ( نتلوها ) : جملة في موضع الحال . والعامل فيه معنى الإشارة في تلك وذو الحال ( آيات الله ) أي : متلوة عليك والباء في ( بالحق ) : يتعلق بنتلو أيضا .

--> ( 1 ) أي : ما يكفه .