الشيخ الطبرسي
139
تفسير مجمع البيان
الاعراب : ( من بني إسرائيل ) : الجار والمجرور في محل النصب على الحال ، والعامل فيه ( تر ) ، وذو الحال ( الملأ ) . و ( من بعد موسى ) : في موضح الحال أيضا ، وهو حال بعد حال ، أو حال من الضمير في الجار والمجرور قبله . وقوله : ( نقاتل ) جزم على الجواب للمسألة التي هي على لفظ الأمر أي : إن تبعث لنا ملكا نقاتل . ولو كان بالياء لجاز الرفع على أن يكون صفة للملك . قال الزجاج : والرفع في ( نقاتل ) بعيد يجوز على معنى : فإنا نقاتل في سبيل الله ، وكثير من النحويين لا يجيز الرفع فيه . وقوله ( ألا تقاتلوا ) : في موضع نصب ، لأنه خبر ( عسى ) . وقوله : ( وما لنا أن لا نقاتل ) : قال أبو الحسن الأخفش فيه وفي قوله ما لكم أن لا تأكلوا إن ( أن ) زائدة ، كأنه قال ما لنا لا نقاتل ، وما لكم لا تأكلون ، كقوله . ( ما لكم لا تنطقون ) ، و ( ما لك لا تأمنا ) ، وقع الفعل المنفي موقع الحال ، كما وقع الموجب موقعه في قولك : مالك تفعل . وقد يقال أيضا في نحو ذلك إن المعنى وما لنا في أن لا نقاتل ، وما لكم في أن لا تأكلوا ، فكأنه حمل الآية على وجهين . قال أبو علي : والقول الثاني أوضح ، ويكون أن مع حرف في موضع نصب الحال ، كقوله تعالى : ( فما لهم من التذكرة معرضين ) ، ونحو ذلك . ثم حذف الجار ، وسد أن وصلتها ذلك المسد ، والحال في الأصل هو الجالب للحرف المقدر ، إلا أنه ترك إظهاره لدلالة المنصوب عنه عليه ، ومثله في وقوع الظرف موقع الحال قول أبي ذؤيب : يعثرن في حد الظباة ، كأنما * كسيت برود بني يزيد الأذرع ( 1 ) وهذا كما يقال : خرجت في الثياب أي : خرجت لابسا . ووجه ثالث ذكره المبرد وهو : أن يكون ما جحدوا ، وتقديره : وما لنا نترك القتال . وعلى الوجهين الأولين يكون ( ما ) استفهاما ( وقد أخرجنا ) : جملة في موضع الحال ، وتقديره وما لنا ألا نقاتل مخرجين من ديارنا ، وذو الحال الضمير في ( ألا نقاتل ) . و ( قليلا ) : منصوب على الاستثناء من الموجب . المعنى : لما قدم تعالى ذكر الجهاد ، عقبه بذكر القصة المشهورة في بني
--> ( 1 ) أي : حمر الوحش ، يقال : عثر الفرس إذا زل وكبا . الظباة جمع الظبة : حد السيف والسهم وغيرهما . الأذرع جمع الذرع أي : كسيت .