الشيخ الطبرسي
140
تفسير مجمع البيان
إسرائيل تضمنت شرح ما نالهم في قعودهم عنه ، تحذيرا من سلوك طريقهم فيه ( ألم تر ) أي : ألم ينته علمك يا محمد ( إلى الملأ ) أي : جماعة الاشراف ( من بني إسرائيل من بعد موسى ) أي : من بعد وفاته ( إذ قالوا لنبي لهم ) اختلف في ذلك النبي ، فقيل : اسمه شمعون سمته أمه بذلك ، لأن أمه دعت إلى الله أن يرزقها غلاما ، فسمع الله دعاءها فيه ، وهو شمعون بن صفية ، من ولد لاوي بن يعقوب ، عن السدي . وقيل : هو يوشع بن نون بن أفراثيم بن يوسف بن يعقوب ، عن قتادة وقيل : هو أشمويل ، وهو بالعربية إسماعيل ، عن أكثر المفسرين ، وهو المروي عن أبي جعفر . ( ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله ) اختلف في سبب سؤالهم ذلك فقيل : كان سبب سؤالهم ذلك استذلال الجبابرة لهم ، لما ظهروا على بني إسرائيل ، وغلبوهم على كثير من ديارهم ، وسبوا كثيرا من ذراريهم ، بعد أن كانت الخطايا قد كثرت في بني إسرائيل ، وعظمت فيهم الأحداث ، ونسوا عهد الله تعالى ، ولم يكن لهم نبي يدبر أمرهم ، فبعث الله إليهم أشمويل نبيا ، فقالوا له : إن كنت صادقا ، فابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله آية من نبوتك ، عن الربيع والكلبي . وقيل : أرادوا قتال العمالقة ، فسألوا ملكا يكون أميرا عليهم ، تنتظم به كلمتهم ، ويجتمع أمرهم ، ويستقيم حالهم في جهاد عدوهم ، عن السدي . وقيل : بعث الله أشمويل نبيا ، فلبثوا أربعين سنة بأحسن حال . ثم كان من أمر جالوت والعمالقة ما كان ، فقالوا لأشمويل : ابعث لنا ملكا ، عن وهب . وقال أبو عبد الله : كان الملك في ذلك الزمان هو الذي يسير بالجنود ، والنبي يقيم له أمره ، وينبئه بالخبر من عند ربه ، فأجابهم نبيهم ، ف ( قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ) أي : لعلكم إن فرض عليكم المحاربة مع ذلك الملك ( أن لا تقاتلوا ) أن لا تفوا بما تقولون ، وتجبنوا فلا تقاتلوا . وإنما سألهم عن ذلك ليعرف ما عندهم من الحرص على القتال ، وهذا كأخذ العهد عليهم . ومعنى ( عسيتم ) قاربتم . فإذا قلت : عسيت أن أفعل كذا ، فمعناه : قاربت فعله . ( قالوا ) يعني قال الملأ ( وما لنا أن لا نقاتل في سبيل الله ) معناه : وأي شئ لنا في ترك القتال ؟ وقيل : معناه ليس لنا ترك القتال ( وقد أخرجنا ) لفظه عام ومعناه خاص أي : قد أخرج بعضنا ( من ديارنا وأبنائنا ) ( 1 ) أوطاننا وأهالينا ، بالسبي والقهر
--> ( 1 ) [ أي من ] .