الشيخ الطبرسي

135

تفسير مجمع البيان

المعنى : اختلف في المخاطب بقوله : ( وقاتلوا في سبيل الله ) فقيل : توجه الخطاب إلى الصحابة بعد ما ذكرهم بحال من فر من الموت ، فلم ينفعه الفرار ، يحرضهم على الجهاد ، لئلا يسلكوا في الفرار من الجهاد سبيل أولئك الذين فروا من الديار . وقيل : إنه خطاب للذين جرى ذكرهم على تقدير : وقيل لهم قاتلوا في سبيل الله . ( واعلموا أن الله سميع عليم ) أي : سميع لما يقول المنافق ، عليم بما يجنه ، فاحذروا حاله . ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبصط وإليه ترجعون [ 245 ] ) . القراءة : فيضاعفه فيه أربع قراآت : قرأ أبو عمرو ونافع وحمزة والكسائي : ( فيضاعفه ) بالألف والرفع . وقرأ عاصم بالألف والنصب . وقرأ ابن كثير وأبو جعفر : ( فيضعفه ) بالتشديد والرفع . وقرأ ابن عامر ويعقوب بالتشديد والنصب . وقرأ أبو عمرو والكسائي وحمزة يبسط ، وبسطه ( 1 ) وفي الأعراف أيضا بالسين . وروي عنهم أيضا بالصاد . ويعقوب وهشام بالسين والباقون مختلف عنهم . الحجة : قال أبو علي : للرفع في قوله ( فيضاعفه ) وجهان أحدهما : أن يعطفه على ما في الصلة والآخر : أن يستأنفه . فأما النصب في ( فيضاعفه ) فالرفع أحسن منه ألا ترى أن الاستفهام إنما هو عن فاعل الإقراض ، لا عن الإقراض . وإذا كان كذلك لم يكن مثل قولك أتقرضني فأشكرك ، لأن الاستفهام ههنا عن الإقراض . ووجه قول ابن عامر وعاصم في النصب من فاء ( فيضاعفه ) أنه حمل الكلام على المعنى ، وذلك أنه لما كان المعنى أيكون قرض حمل قوله ( فيضاعفه ) على ذلك ، كما أن من قرأ ( من يضلل الله فلا هادي ) ويذرهم جزم قوله ( ويذرهم ) لما كان معنى قوله ( فلا هادي له ) لا يهده ، ونحو ذلك مما يحمل فيه الكلام على المعنى دون اللفظ كثير . فأما القول في يضاعف ويضعف فكل واحد منهما في معنى الآخر . وقوله ( أضعافا ) منصوب على الحال ، وتقديره فيكثره ، فإذا هي أضعاف . فيكون حالا بعد الفراغ من الفعل . ووجه قول من أبدل من السين الصاد في هذه المواضع التي ذكرت أن الطاء حرف مستعل يتصعد من مخرجها إلى الحنك ، ولم يتصعد

--> ( 1 ) [ هنا ] .