الشيخ الطبرسي

136

تفسير مجمع البيان

السين تصعدها . فكره التصعد عن التسفل ، فأبدل من السين حرفا في مخرجها في تصعد الطاء فتلاءم الحرفان ، وصار كل واحد منهما وفق صاحبه في التصعد ، فزال في الإبدال ما كان يكره من التصد عن التسفل . ولو كان اجتماع الحرفين على عكس ما ذكرناه ، وهو أن يكون التصعد قبل التسفل ، لم يكره ذلك ، ولم يبدلوا . ألا ترى أنهم قالوا : طسم الطريق ، وقسوت ، وقست ، فلم يكرهوا التسفل عن تصعد ، كما كرهوا بسط حتى قالوا بصط ، فأبدلوا . فأما من لم يبدل السين في بسط ، وترك السين ، فلأنه الأصل ، ولأن ما بين الحرفين من الخلاف يسير ، فاحتمل الخلاف لقلته . اللغة : القرض هو قطع جزء من المال بالإعطاء ، على أن يرد بعينه ، أو يرد مثله بدلا منه . وأصل القرض : القطع بالناب يقال : قرض الشئ يقرض : إذا قطعه بنابه . وأقرض فلان فلانا : إذا أعطاه ما يتجازاه منه . والاسم منه القرض . والتضعيف والمضاعفة والإضعاف بمعنى وهو الزيادة على أصل الشئ ، حتى يصير مثلين أو أكثر . تقول : ضعفت القوم أضعفهم ضعفا : إذا كثرتهم فصرت مع أصحابك على الضعف منهم . وضعف الشئ : مثله في المقدار ، إذا زيد عليه ، فكل واحد منهما ضعف . وضعف الشئ ضعفا وضعفا ، والضعف : خلاف القوة ، والقبض : خلاف البسط ، يقال : قبضه يقبضه قبضا . والقبض : ضم الكف على الشئ . والتقبض : التشنج . وتقبض عنه : إذا اشمأز عنه ، لأنه ضم نفسه عن الانبساط إليه . وقبض الانسان : إذا مات . والملك : قابض الأرواح . وبسط يبسط بسطا . والبساط والبساط بفتح الباء : الأرض الواسعة . وكتب يبسط بالسين ، وبصطة بالصاد ، لأن القلب على الساكن أقوى منه على المتحرك . المعنى : لما حث سبحانه على الجهاد ، وذلك يكون بالنفس والمال ، وعقبه بالتلطف في الاستدعاء إلى أعمال البر ، والإنفاق في سبيل الخير ، فقال : ( من ذا الذي يقرض الله ) أي : ينفق في سبيل الله وطاعته . والمراد به الأمر ، وليس هذا بقرض حاجة على ما ظنه اليهود ، فقال : إنما يستقرض منا ربنا عن عوز ، فإنما هو فقير ( 1 ) ونحن أغنياء ، بل سمى تعالى الانفاق قرضا تلطفا للدعاء إلى فعله ، وتأكيدا للجزاء عليه ، فإن القرض يوجب الجزاء ( قرضا حسنا ) والقرض الحسن أن ينفق من

--> ( 1 ) [ ونحن أغياء ، فأنزل سبحانه : ( لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ) ] .