الشيخ الطبرسي
128
تفسير مجمع البيان
ولأنها صلاة لا تجمع مع غيرها ، فهي منفردة بين مجتمعين . ويدل عليه من التنزيل قوله : ( وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) يعني تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار ، وهو مكتوب في ديوان الليل وديوان النهار ، قالوا : ويدل عليه آخر الآية وهو قوله : ( وقوموا لله قانتين ) يعني : وقوموا فيها لله قانتين . قال أبو رجاء العطاردي : صلى بنا ابن عباس في مسجد البصرة صلاة الغداة ، فقنت فيها قبل الركوع ، ورفع يديه ، فلما فرغ قال : هذه الصلاة الوسطى التي أمرنا أن نقوم فيها قانتين . أورده الثعلبي في تفسيره . وروي بإسناده مرفوعا إلى أنس بن مالك قال : ما زال رسول الله يقنت في صلاة الغداة ، حتى فارق الدنيا . وسادسها : إنها إحدى الصلوات الخمس ، لم يعينها الله وأخفاها في جملة الصلوات المكتوبة ، ليحافظوا على جميعها ، كما أخفى ليلة القدر في ليالي شهر رمضان ، واسمه الأعظم في جميع الأسماء ، وساعة الإجابة في ساعات الجمعة ، عن الربيع بن خيثم ، وأبي بكر الوراق . ( وقوموا لله قانتين ) قال ابن عباس : معناه داعين ، والقنوت هو الدعاء في الصلاة في حال القيام ، وهو المروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله . وقيل : معناه طائعين ، عن الحسن وسعيد بن المسيب وقتادة والضحاك وطاووس ، وإحدى الروايتين عن ابن عباس . وقيل : معناه خاشعين ، عن مجاهد قال : نهوا عن العبث والالتفات في الصلاة . وقيل : ساكنين ، عن ابن مسعود وزيد بن أرقم . والأصل فيه الإتيان بالدعاء ، أو غيره من العبادات ، في حال القيام . ويجوز أن يطلق في سائر الطاعات ، فإنه وإن لم يكن فيه القيام الحقيقي ، فان فيه القيام بالعبادة . ( فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون [ 239 ] ) . اللغة : الرجال : جمع راجل ، مثل تجار ، وصحاب ، وقيام في جمع تاجر ، وصاحب ، وقائم . والراجل : هو الكائن على رجله ، واقفا كان أو ماشيا . والركبان : جمع راكب ، كالفرسان جمع فارس ، وكل شئ علا شيئا فقد ركبه ، والركاب : المطي . وركبت الرجل أركبه ركبا أي : ضربته بركبتي ، وأصبت ركبته أيضا . وهذا قياس في جميع الأعضاء نحو : رأسته ، وبطنته ، وظهرته .