الشيخ الطبرسي
129
تفسير مجمع البيان
الاعراب : ( رجالا ) : منصوب على الحال تقديره : فصلوا رجالا ، ( كما علمكم ) : الكاف يتعلق باذكروا . وما : مصدرية في ( ما علمكم ) . وقوله : ( ما لم تكونوا تعلمون ) موصول وصلة في موضع المفعول الثاني لعلم . المعنى : لما قدم سبحانه وجوب المحافظة على الصلاة ، عقبه بذكر الرخصة عند المخافة فقال : ( فإن خفتم ) أي : إن لم يمكنكم أن تقوموا قانتين ، موفين الصلاة حقها لخوف عرض لكم ( فرجالا ) أي : فصلوا رجالا على أرجلكم . وقيل : مشاة ( أو ركبانا ) أي : على ظهور دوابكم . عنى بها صلاة الخوف ، وصلاة الخوف من العدو : ركعتان في السفر والحضر ، إلا المغرب ، فإنها ثلاث ركعات . ويروى أن عليا صلى ليلة الهرير خمس صلوات بالإيماء . وقيل : بالتكبير ، وإن النبي صلى يوم الأحزاب إيماء . ( فإذا أمنتم ) من الخوف ( فاذكروا الله ) أي : فصلوا صلاة الأمن . وقيل : اذكروا الله بالثناء عليه ، والحمد له ( كما علمكم ) من أمور دينكم ، وغير ذلك من أموركم ( 1 ) ( ما لم تكونوا تعلمون ) . ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير اخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم [ 240 ] ) . القراءة : قرأ أهل المدينة وابن كثير والكسائي وأبو بكر عن عاصم : ( وصية ) بالرفع . والباقون بالنصب . الحجة : قال أبو علي : حجة من قرأ ( وصية ) بالرفع أن يرتفع من وجهين أحدهما : أن يكون مبتدأ والظرف خبره ، وحسن الابتداء بالنكرة لأنه موضع تخصيص ، كما حسن أن يرتفع سلام عليكم وخير بين يديك ونحو قوله لملتمس المعروف أهل ومرحب لأنها في موضع دعاء ، فجاز فيها الابتداء بالنكرة لما كان معناها كمعنى المنصوب والآخر : أن تضمر له خبرا فيكون لأزواجهم صفة ، وتقدير الخبر المضمر فعليهم وصية لأزواجهم . ومن نصب ( وصية ) حمله على الفعل أي : ليوصوا وصية ، ويكون قوله
--> ( 1 ) وفي المخطوطتين " من أمور دنياكم " بدل " من أموركم " .