الشيخ الطبرسي
114
تفسير مجمع البيان
وكسوتها ما دامت في الرضاعة اللازمة ، وذلك في المطلقة ، عن الثوري والضحاك وأكثر المفسرين ( بالمعروف ) يعني على قدر اليسار ، لأنه علم أحوال الناس في الغنى والفقر ، وجعل حق الحضانة للأم ، والنفقة على الأب ، على قدر اليسار ، ولم يرد به نفقة الزوجات ، لأنه قابلها بالإرضاع . ونفقة الزوجة لا تجب بسبب الإرضاع ، وإنما تجب بسبب الزوجية . وقال بعضهم : أراد به نفقة الزوجات . وقوله : ( لا تكلف نفس إلا وسعها ) أي : لا يلزم إلا دون طاقتها ( لا تضار والدة بولدها ) أي : لا تترك الوالدة إرضاع ولدها ، غيظا على أبيه ، فتضر بولده به ، لأن الوالدة أشفق عليه من الأجنبية . ( ولا مولود له بولده ) أي : لا يأخذه من أمه طلبا للإضرار بها ، فيضر بولده ، فيكون المضارة على هذا بمعنى الإضرار أي : لا تضر الوالدة ، ولا الوالد بالولد ، وإنما قال : تضار . والفعل من واحد ، لأنه لما كان معناه المبالغة ، كان بمنزلة أن يكون الفعل من اثنين . وقيل : الضرر يرجع إلى الولد ، كأنه يقول : لا يضار كل واحد من الأب والأم بالصبي ، الأم بأن لا ترضعه ، والأب بأن لا ينفق ، أو بأن ينتزعه من الأم . والباء زائدة ، والمعنى لا تضار والدة ولدها ، ولا والد ولده . وقيل : معناه لا تضار والدة الزوج بولدها . ولو قيل في ولدها ، لجاز في المعنى . وروي عن السيدين الباقر والصادق " عليهما السلام " : لا تضار والدة بأن يترك جماعها خوف الحمل ، لأجل ولدها المرتضع . ( ولا مولود له بولده ) أي : لا تمنع نفسها من الأب خوف الحمل ، فيضر ذلك بالأب . وقيل : لا تضار والدة بولدها بأن ينتزع الولد منها ، ويسترضع امرأة غيرها ، مع إجابتها إلى الرضاع بأجرة المثل . فعلى هذا يكون معنى بولدها بسبب ولدها ، ولا مولود له أي : لا تمتنع هي من الإرضاع إذا أعطيت أجرة مثلها ، فإن فعلت استأجر الأب مرضعة ترضعه غيرها ، ولا تمنعه من رؤية الولد ، فيكون فيه مضارة بالوالد . وقوله : بولده بسبب ولده أيضا . وليس بين هذه الأقوال تناف ، فالأولى حمل الآية على جميعها . وقوله ( وعلى الوارث ) قيل : معناه وارث الولد ، عن الحسن وقتادة والسدي ، وهو من يرثه إذا مات . وقيل : وارث الوالد ، عن قبيصة بن ذويب ، والأول أقوى . ( مثل ذلك ) أي : مثل ما كان على الوالد من النفقة والرضاع ، عن الحسن وقتادة . وقيل : مثل ما كان على الوالد من ترك المضارة ، عن الضحاك . والمفهوم عند أكثر العلماء الأمران معا ، وهو أليق بالعموم .