الشيخ الطبرسي

115

تفسير مجمع البيان

واختلفوا في أن النفقة على كل وارث ، أو على بعضهم ؟ فقيل : هي على العصبات دون أصحاب الفرائض من الأم ، والأخوة من الأم ، عن عمر بن الخطاب والحسن . وقيل : على وارث الصبي من الرجال والنساء على قدر النصيب من الميراث ، عن قتادة . وقيل : على الوارث ممن كان ذا رحم محرم ، دون ذي رحم ليس بمحرم ، كابن العم ، وابن الأخت ، فيجب على ابن الأخت ، ولم يجب على ابن العم ، وإن كان وارثه في تلك الحال ، عن أبي حنيفة وصاحبيه . وقيل : على الوارث أي : الباقي من أبويه ، عن سفيان ، وهو الصحيح عندنا ، وهو أيضا مذهب الشافعي ، لأن عنده لا يجبر على نفقة الرضاع إلا الولدان فقط . وقد روي أيضا في أخبارنا أن على الوارث ، كائنا من كان ، النفقة . وهذا يوافق الظاهر ، وبه قال قتادة وأحمد وإسحاق . وقوله : ( فإن أرادا فصالا ) أي : قبل الحولين ، عن مجاهد وقتادة ، وهو المروي عن أبي عبد الله . وقيل : قبل الحولين ، أو بعدهما ، عن ابن عباس ( عن تراض منهما ) أي : من الأب والأم ( وتشاور ) يعني اتفاق منهما ومشاورة . وإنما يشرط تراضيهما وتشاورهما مصلحة للولد ، لأن الوالدة تعلم من تربية الصبي ما لا يعلمه الوالد . فلو لم يتفكرا ويتشاورا في ذلك أدى إلى ضرر الصبي . ( فلا جناح عليهما ) أي : لا حرج عليهما إذا تماسك الولد ، فإن تنازعا رجعا إلى الحولين . وقوله : ( وإن أردتم ) خطاب للآباء ( أن تسترضعوا أولادكم ) أي : لأولادكم أن تطلبوا لهم مراضع غير أمهاتهم لإباء أمهاتهم الرضاع ، أو لعلة بهن من انقطاع لبن ، أو غيره ( فلا جناح عليكم ) أي : لا حرج ولا ضيق في ذلك ( إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف ) أي : إذا سلمتم إلى الأم أجرة المثل ، مقدار ما أرضعت ، عن مجاهد والسدي . وقيل : إذا سلمتم الاسترضاع عن تراض واتفاق ، دون ذلك الضرار ، عن أبي شهاب . وهذا معنى قول ابن عباس . وفي رواية عطاء قال : إذا سلمت أمه ، ورضي أبوه ، لعل له غنى يشتري له مرضعا . وقيل : إذا سلمتم أجرة المسترضعة ، عن الثوري . وقيل : إذا سلمتم أجرة الأم أو الظئر عن ابن جريج . ومعنى قوله ( آتيتم ) ضمنتم وألزمتم . ثم أوصى بالتقوى فقال : ( واتقوا الله ) يعني معاصيه ، أو عذابه في مجاوزة ما حده لكم ( واعلموا أن الله بما تعملون ) أي : بأعمالكم ( بصير ) أي : عليم لا