الشيخ الطبرسي
99
تفسير مجمع البيان
ويوم الجفار ، ويوم النسار ، * كانا عذابا ، وكانا غراما ( 1 ) والمثقل : المحمل الثقل ، وهو مثقل بالدين ، ومثقل بالعيال ، ومثقل بما عليه من الحقوق اللازمة والأمور الواجبة . والمكظوم : المحبوس عن التصرف في الأمور ، ومنه كظمت رأس القربة إذا شددته . وكظم غيظه إذا حبسه بقطعه عما يدعو إليه . وكظم خصمه إذا أجابه بالمسكت . والعراء : الأرض العارية من النبات . قال قيس بن جعدة : ورفعت رجلا ، لا أخاف عثارها ، * ونبذت بالبلد العراء ثيابي المعنى : ثم خاطب سبحانه النبي ( ص ) فقال على وجه التوبيخ للكفار . ( أم تسألهم أجرا ) هذا عطف على قوله : ( أم لكم كتاب فيه تدرسون ) ذكر سبحانه جميع ما يحتج به فقال : أم تسأل يا محمد هؤلاء الكفار إجزاء على أداء الرسالة ، والدعاء إلى الله ( فهم من مغرم ) أي هم من لزوم ذلك ( مثقلون ) أي محملون الأثقال ( أم عندهم الغيب فهم يكتبون ) أي هل عندهم علم بصحة ما يدعونه اختصوا به لا يعلمه غيرهم ، فهم يكتبونه ، ويتوارثونه ، وينبغي أن يبرزوه . ثم قال للنبي ( ص ) : ( فاصبر لحكم ربك ) في إبلاغ الرسالة ، وترك مقابلتهم بالقبيح . وقيل : اللام تجري مجرى إلى ، والمعنى . اصبر إلى أن يحكم الله بنصر أوليائك ، وقهر أعدائك . وقيل . معناه فاصبر لحكم الله في التخلية بين الظالم والمظلوم ، حتى يبلغ الكتاب أجله ( ولا تكن كصاحب الحوت ) يعني يونس أي لا تكن مثله في استعجال عقاب قومه ، وإهلاكهم ، ولا تخرج من بين قومك من قبل أن يأذن لك الله كما خرج هو ( إذ نادى وهو مكظوم ) أي دعا ربه في جوف الحوت ، وهو محبوس عن التصرف في الأمور والذي نادى به قوله : ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) وقيل : مكظوم أي مختنق بالغم إذ لم يجد لغيظه شفاء . ( لولا أن تداركه نعمة من ربه ) أي لولا أن أدركته رحمة من ربه بإجابة دعائه ، وتخليصه من بطن الحوت ، وتبقيته فيه حيا ، وإخراجه منه حيا ( لنبذ ) أي طرح ( بالعراء ) أي الفضاء ( وهو مذموم ) ملوم مليم قد أتى بما يلام عليه ، ولكن الله
--> ( 1 ) مر البيت في ما سبق .