الشيخ الطبرسي
100
تفسير مجمع البيان
تعالى تداركه بنعمة من عنده ، فطرح بالعراء ، وهو غير مذموم ( فاجتباه ربه ) أي اختاره الله نبيا ( فجعله من الصالحين ) أي من جملة المطيعين لله ، التاركين لمعاصيه ( وإن يكاد الذين كفروا ) إن هذه هي المخففة من الثقيلة ، والتقدير : وإنه يكاد أي قارب الذين كفروا . ( ليزلقونك بأبصارهم ) أي ليزهقونك أي يقتلونك ويهلكونك ، عن ابن عباس ، وكان يقرأها كذلك . وقيل : ليصرعونك ، عن الكلبي . وقيل : يصيبونك بأعينهم ، عن السدي . والكل يرجع في المعنى إلى الإصابة بالعين ، والمفسرون كلهم على أنه المراد في الآية . وأنكر الجبائي ذلك ، وقال : إن إصابة العين لا تصح . وقال علي بن عيسى الرماني . وهذا الذي ذكره غير صحيح ( 1 ) ، لأنه غير ممتنع أن يكون الله تعالى أجرى العادة لصحة ذلك ، لضرب من المصلحة ، وعليه إجماع المفسرين ، وجوزه العقلاء ، فلا مانع منه . وجاء في الخبر أن أسماء بنت عميس قالت . يا رسول الله ! إن بني جعفر تصيبهم العين ، أفأسترقي لهم ؟ قال : ( نعم فلو كان شئ يسبق القدر لسبقه العين ) . وقيل : إن الرجل منهم كان إذا أراد أن يصيب صاحبه بالعين تجوع ثلاثة أيام ، ثم كان يصفه فيصرعه بذلك ، وذلك بأن يقول للذي يريد أن يصيبه بالعين . لا أرى كاليوم إبلا ، أو شاء أو ما أراد أي كإبل أراها اليوم . فقالوا للنبي كما كانوا يقولون لما يريدون أن يصيبوه بالعين ، عن الفراء ، والزجاج . وقيل : معناه أنهم ينظرون إليك عند تلاوة القرآن ، والدعاء إلى التوحيد ، نظر عداوة ، وبغض ، وإنكار لما يسمعونه ، وتعجب منه ، فيكادون يصرعونك بحدة نظرهم ، ويزيلونك عن موضعك . وهذا مستعمل في الكلام ، يقولون . نظر إلي فلان نظرا يكاد يصرعني ، ونظرا يكاد يأكلني فيه ، وتأويله كله أنه نظر إلي نظرا لو أمكنه معه أن يأكلني ، أو يصرعني لفعل ، عن الزجاج . وقوله ( لما سمعوا الذكر ) يعني القرآن ( ويقولون ) مع ذلك ( إنه لمجنون ) أي مغلوب على عقله مع علمهم بوقاره ، ووفور عقله ، تكذيبا عليه ، ومعاندة له ( وما هو ) أي وما القرآن ( الا ذكر ) أي شرف ( للعالمين ) إلى أن تقوم الساعة . وقيل :
--> ( 1 ) مر الكلام في صحة ذلك وعدمه ، والدليل عليه من القرآن الكريم في سورة يوسف . راجع ما سبق .