الشيخ الطبرسي

97

تفسير مجمع البيان

فابتغوه في الشعر ، فإنه ديوان العرب أما سمعتم قول الشاعر : ( وقامت الحرب بنا على ساق ) هو يوم كرب وشدة . وقال القتيبي : أصل هذا أن الرجل إذا وقع في أمر عظيم ، يحتاج إلى الجد فيه ، يشمر عن ساقه ، فاستعير الكشف عن الساق في موضع الشدة ، وأنشد لدريد بن الصمة : كميش الإزار خارج نصف ساقه ، * بعيد من الآفات ، طلاع أنجد ( 1 ) فتأويل الآية : يوم يشتد الأمر كما يشتد ما يحتاج فيه إلى أن يكشف عن ساق ( ويدعون إلى السجود ) أي يقال لهم على وجه التوبيخ اسجدوا ( فلا يستطيعون ) وقيل . معناه إن شدة الأمر ، وصعوبة ذلك اليوم ، تدعوهم إلى السجود ، وإن كانوا لا ينتفعون به ليس أنهم يؤمرون به . وهكذا كما يفزع الانسان إلى السجود إذا أصابه هول من أهوال الدنيا ( خاشعة أبصارهم ) أي ذليلة أبصارهم ، لا يرفعون نظرهم عن الأرض ذلة ومهانة ( ترهقهم ذلة ) أي تغشاهم ذلة الندامة والحسرة . ( وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون ) أي أصحاء يمكنهم السجود فلا يسجدون ، يعني أنهم كانوا يؤمرون بالصلاة في الدنيا ، فلم يفعلوا . قال سعيد بن جبير : كانوا يسمعون حي على الفلاح ، فلا يجيبون . وقال كعب الأحبار : والله ما نزلت هذه الآية إلا في الذين يتخلفون عن الجماعات . وقد ورد عن الربيع بن خيثم أنه عرض له الفالج ، فكان يهادى بين رجلين إلى المسجد . فقيل له : يا أبا يزيد ! لو جلست فإن لك رخصة ؟ قال : من سمع حي على الفلاح فليجب ولو حبوا . وروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما قالا في هذه الآية : أفحم القوم ، ودخلتهم الهيبة ، وشخصت الأبصار ، وبلغت القلوب الحناجر ، لما رهقهم من الندامة والخزي والمذلة ، وقد كانوا يدعون إلى السجود ، وهم سالمون أي : يستطيعون الأخذ بما أمروا به ، والترك لما نهوا عنه ، ولذلك ابتلوا . وقال مجاهد ، وقتادة : يؤذن المؤذن يوم القيامة فيسجد المؤمن ، وتصلب ظهور المنافقين ، فيصير سجود المسلمين حسرة على المنافقين ، وندامة . وفي الخبر : ( إنه تصير ظهور المنافقين كالسفافيد ) ( 2 ) .

--> ( 1 ) كميش الإزار أي : مشمرا جادا . وطلاع أنجد أي : ضابط للأمور ، غالب لها . والبيت من قصيدة له يقولها في رثاء أخيه أبي قرعان عبد الله بن الصمة . ( 2 ) السفافيد جمع السفود - كنفور - حديدة يشوى عليها اللحم .