الشيخ الطبرسي
8
تفسير مجمع البيان
سبيل الله يسرجها ويلجمها ، ومن هلل الله مائة مرة كان أفضل الناس عملا في ذلك اليوم إلا من زاد . فبلغ ذلك الأغنياء فقالوه ، فرجع الفقراء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : يا رسول الله ! قد بلغ الأغنياء ما قلت فصنعوه ! فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء " . ثم ضرب سبحانه لليهود الذين تركوا العمل بالتوراة مثلا فقال : ( مثل الذين حملوا التوراة ) أي كلفوا القيام بها ، والعمل بما فيها ( ثم لم يحملوها ) حق حملها من أداء حقها ، والعمل بموجبها ، لأنهم حفظوها ودونوها في كتبهم ، ثم لم يعملوا بما فيها ( كمثل الحمار يحمل أسفارا ) لان الحمار الذي يحمل كتب الحكمة على ظهره ، لا يحس بما فيها . فمثل من يحفظ الكتاب ، ولا يعمل بموجبه ، كمثل من لا يعلم ما فيما يحمله . قال ابن عباس : فسواء حمله على ظهره ، أو جحده ، إذا لم يعمل به . وعلى هذا فمن تلا القرآن ، ولم يفهم معناه ، وأعرض عنه إعراض من لا يحتاج إليه ، كان هذا المثل لاحقا به ، وإن حفظه ، وهو طالب لمعناه ، فليس من أهل هذا المثل . وأنشد أبو سعيد الضرير في ذلك : زوامل للاسفار لا علم عندهم * بجيدها إلا كعلم الأباعر لعمرك ما يدري المطي إذا غدا * بأسفاره إذ راح ما في الغرائر ( 1 ) ( بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله ) معناه بئس القوم قوم هذا مثلهم ، لأنه سبحانه ذم مثلهم ، والمراد به من ذمهم ، واليهود كانوا بالقرآن والتوراة ، حين لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ( والله لا يهدي القوم الظالمين ) أي لا يفعل بهم من الألطاف التي يفعلها بالمؤمنين الذين بها يهتدون . وقيل : لا يثيبهم ولا يهديهم إلى الجنة . وعن محمد بن مهران قال : يا أهل القرآن ! اتبعوا القرآن قبل أن يتبعكم ، وتلا هذه . ( قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ( 6 ) ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله
--> ( 1 ) قائله مروان بن سليمان . وزوامل جمع الزاملة : البعير الذي يحمل عليه الطعام والمتاع . وفي اللسان : " للاشعار " بدل " للاسفار " . " وبأرساقه " مكان " بأسفاره " . وقال : إنه هجا قوما من رواة الشعر .