الشيخ الطبرسي
58
تفسير مجمع البيان
فقال بعد أن تبسم : ( خيركم خيركم لنسائه ) . واختلف العلماء فيمن قال لامرأته : ( أنت علي حرام ) " فقال مالك : هو ثلاث تطليقات . وقال أبو حنيفة : إن نوى به الظهار فهو ظهار ، وإن نوى الإيلاء فهو إيلاء ، وإن نوى الطلاق فهو طلاق بائن ، وإن نوى ثلاثا كان ثلاثا ، وإن نوى اثنتين فواحدة بائنة ، وإن لم يكن له نية فهو يمين . قال الشافعي : إن نوى الطلاق كان طلاقا ، والظهار كان ظهارا ، وإن لم يكن له نية فهو يمين . وروي عن ابن مسعود وابن عباس وعطاء أنه يمين ، وقال أصحابنا : إنه لا يلزم به شئ ووجوده كعدمه ، وهو قول مسروق . وإنما أوجب الله فيه الكفارة ، لأن النبي كان حلف أن لا يقرب جاريته ، ولا يشرب الشراب المذكور . فأوجب الله عليه أن يكفر عن يمينه ، ويعود إلى استباحة ما كان حرمه ، وبين أن التحريم لا يحصل إلا بأمر الله ونهيه ، ولا يصير الشئ حراما بتحريم من يحرمه على نفسه ، إلا إذا حلف على تركه . ( والله غفور ) لعباده ( رحيم ) بهم إذا رجعوا إلى ما هو الأولى والأليق بالتقوى يرجع لهم إلى التولي ( قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ) أي قد قدر الله تعالى لكم ما تحللون به أيمانكم إذا فعلتموها ، وشرع لكم الحنث فيها ، لأن اليمين ينحل بالحنث ، فسمي ذلك تحلة . وقيل : معناه قد بين الله لكم كفارة أيمانكم في سورة المائدة ، عن مقاتل ، قال : أمر الله نبيه أن يكفر يمينه ، ويراجع وليدته ، فأعتق رقبة ، وعاد إلى مارية . وقيل : معناه فرض الله عليكم كفارة أيمانكم ، كما قال . ( وإن أسأتم فلها ) أي فعليها . فسمى الكفارة تحلة ، لأنها تجب عند انحلال اليمين . وفي هذا دلالة على أنه قد حلف ، ولم يقتصر على قوله : هي على حرام ، لأن هذا القول ليس بيمين . ( والله ) هو ( مولاكم ) أي وليكم يحفظكم وينصركم ، وهو أولى بكم ، وأولى بان تبتغوا رضاه ( وهو العليم ) " بمصالحكم ( الحكيم ) في أوامره ونواهيه لكم . وقيل : هو العليم بما قالت حفصة لعائشة الحكيم في تدبيره . ( وإذ أسر النبي إلى بعضي أزواجه ) وهي حفصة ( حديثا ) أي كلاما أمرها بإخفائه فالإسرار نقيض الإعلان ( فلما نبأت ) أي أخبرت غيرها بما خبرها ( به ) فأفشت سره ( وأظهره الله عليه ) أي وأطلع الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم على ما جرى من إفشاء سره ( عرف بعضه وأعرض عن بعض ) أي عرف النبي حفصة بعض ما ذكرت ، وأخبرها ببعض ما ذكرت ، وأعرض