الشيخ الطبرسي
59
تفسير مجمع البيان
عن بعض ما ذكرت ، وعن بعض ما جرى من الأمر ، فلم يخبرها . وكان صلى الله عليه وآله وسلم قد علم جميع ذلك لأن الإعراض إنما يكون بعد المعرفة ، لكنه أخذ بمكارم الأخلاق ، والتغافل من خلق الكرام . قال الحسن . ما استقصى كريم قط . وأما عرف بالتخفيف فمعناه . غضب عليها وجازاها بان طلقها تطليقة ، ثم راجعها بأمر الله . وقيل : جازاها بان هم بطلاقها . ( فلما نبأها به ) أي فلما أخبر رسول الله حفصة بما أظهره الله عليه ( قالت ) حفصة ( من أنبأك هذا ) أي من أخبرك بهذا ( قال ) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( نبأني العليم ) بجميع الأمور ( الخبير ) بسرائر الصدور . ثم خاطب سبحانه عائشة وحفصة فقال : ( إن تتوبا إلى الله ) من التعاون على النبي بالإيذاء والتظاهر عليه ، فقد حق عليكما التوبة ، ووجب عليكم الرجوع إلى الحق . ( فقد صغت ) أي مالت ( قلوبكما ) إلى الإثم ، عن ابن عباس ومجاهد . وقيل : معناه ضاقت قلوبكما عن سبيل الاستقامة ، وعدلت عن الثواب إلى ما يوجب الإثم . وقيل : تقديره إن تتوبا إلى الله يقبل توبتكما . وقيل : إنه شرط في معنى الأمر أي : توبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ( وإن تظاهرا عليه ) أي وان تتعاونا على النبي بالإيذاء ، عن ابن عباس ، قال : قلت لعمر بن الخطاب : من المرأتان اللتان تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وآله والسلم ؟ قال : عائشة وحفصة . أورده البخاري في الصحيح . ( فإن الله هو مولاه ) ، الذي يتولى حفظه وحياطته ونصرته ( وجبريل ) أيضا معين له ، وناصر يحفظه ( وصالح المؤمنين ) يعني خيار المؤمنين ، عن الضحاك . وقيل : يعني الأنبياء ، عن قتادة . وقال الزجاج : صالح هنا ينوب عن الجميع كما تقول : يفعل هذا الخير من الناس ، تريد كل خير . قال أبو مسلم : هو صالحو المؤمنين على الجمع . وسقطت الواو في المصحف لسقوطها في اللفظ . ووردت الرواية من طريق الخاص والعام أن المراد بصالح المؤمنين أمير المؤمنين علي عليه السلام ، وهو قول مجاهد . وفي كتاب شواهد التنزيل بالإسناد عن سدير الصيرفي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : لقد عرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام أصحابه مرتين أما مرة فحيث قال : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) . وأما الثانية فحيث نزلت هذه الآية ( فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين ) الآية . أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيد علي عليه السلام فقال : أيها الناس ! هذا صالح المؤمنين . وقالت أسماء بنت عميس سمعت أن النبي صلى الله عليه وآله والسلم يقول