الشيخ الطبرسي

482

تفسير مجمع البيان

تذهل الشيخ عن بنيه ، وتبدي * عن خدام العقيلة العذراء ( 1 ) أما كفوا وكفوا : فأصله الضم ، فخفف مثل طنب وطنب ، وعنق وعنق . اللغة : أحد : أصله وحد ، فقلبت الواو همزة ، ومثله : أناة وأصله وناة ، وهو على ضربين أحدهما : أن يكون اسما والآخر : أن يكون صفة . فالاسم نحو أحد وعشرون يريد به الواحد ، والصفة كما في قول النابغة : كأن رحلي ، وقد زال النهار بنا * بذي الجليل على مستأنس وحد ( 2 ) وكذلك قولهم واحد يكون اسما كالكاهل والغارب ، ومنه قولهم : واحد ، اثنان ، ثلاثة ، وتكون صفة كما في قول الشاعر : " فقد رجعوا كحي واحدينا " وقد جمعوا أحدا الذي هو الصفة على أحدان قالوا : أحد وأحدان ، شبهوه بسلق وسلقان ، ونحوه قول الشاعر : يحمي الصريمة أحدان الرجال له * صيد ، ومجترئ بالليل هماس ( 3 ) فهذا جمع لأحد الذي يراد به الرفع من الموصوف والتعظيم له ، وأنه متفرد عن الشبه والمثل . وقالوا : هو أحد الأحد إذا رفع منه وعظم . وقالوا : أحد الأحدين ، وواحد الآحاد . وحقيقة الواحد : شئ لا ينقسم في نفسه ، أو في معنى صفته ، فإذا أطلق واحد من غير تقدم موصوف ، فهو واحد في نفسه . وإذا أجري على موصوف ، فهو واحد في معنى صفته . فإذا قيل الجزء الذي لا يتجزأ واحد أريد أنه واحد في نفسه . وإذا قيل : هذا الرجل انسان واحد ، فهو واحد في معنى صفته . وإذا وصف الله تعالى بأنه واحد ، فمعناه أنه المختص بصفات لا يشاركه فيها أحد غيره ، نحو كونه قادرا لنفسه ، عالما حيا موجودا كذلك . والصمد : السيد المعظم الذي يصمد

--> ( 1 ) البيتان لعبيد الله بن قيس الرقيات . وغارة شعواء : متفرقة . والخدام : الخلخال : وخدام ههنا في نية عن خدامها والعقيلة : الكريمة . ( 2 ) البيت من قصيدة يمدح بها النعمان بن منذر ، وقد عدها بعض الأدباء من ( المعلقات ) . وذو الجليل : واد قرب مكة . وأراد من المستأنس : الثور الوحشي الذي أحس بما رابه ، فهو يستأنس أي : يتبصر ويلتفت ، هل يرى أحدا ، فذلك أجد في عدوه وفراره . والوحد : الوحيد المنفرد . ( 3 ) الصريمة : القطعة من النخل ، ومن الإبل أيضا . وأسد هماس : شديد الغمز بضرسه .