الشيخ الطبرسي
481
تفسير مجمع البيان
هذه السورة بيان التوحيد ، فقال : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ( قل هو الله أحد ( 1 ) الله الصمد ( 2 ) لم يلد ولم يولد ( 3 ) ولم يكن له كفوا أحد ( 4 ) . القراءة : قرأ أبو عمرو : ( أحد الله الصمد ) بغير تنوين الدال من ( أحد ) . وروي عنه ( ع ) أنه كان يقول ( قل هو الله أحد ) ثم يقف ، فإن وصل قال أحد الله . وزعم أن العرب لم تكن تصل مثل هذا . والباقون : ( أحد الله ) بالتنوين . وقرأ إسماعيل عن نافع وحمزة وخلف ورويس : ( كفؤا ) ساكنة الفاء مهموزة . وقرأ حفص : ( كفوا ) مضمومة الفاء ، مفتوحة الواو ، وغير مهموزة . وقرأ الباقون : ( كفؤا ) بالهمزة ، وضم الفاء . الحجة : قال أبو علي : من قرأ ( أحد الله ) : فوجهه بين ، وذلك أن التنوين من أحد ساكن ، ولام المعرفة من الاسم ساكن . فلما التقى الساكنان حرك الأول منهما بالكسر ، كما تقول : إذهب اذهب . ومن قال ( أحد الله ) فحذف النون ، فإن النون قد شابهت حروف اللين في الآخر في أنها تزاد كما يزدن ، وفي أنها تدغم فيهن كما يدغم كل واحد من الواو والياء في الآخر ، وفي أنها قد أبدلت منها الألف في الأسماء المنصوبة ، وفي الخفيفة . فلما شابهت حروف اللين ، أجريت مجراها في أن حذفت ساكنة لالتقاء الساكنين ، كما حذف الألف والواو والياء لذلك في نحو : رمى القوم ، ويغزو الجيش ، ويرمي القوم . ومن ثم حذفت ساكنة في الفعل في نحو : لم يك ، ولا تك في مرية . فحذفت في ( أحد الله ) لالتقاء الساكنين ، كما حذفت هذه الحروف في نحو : هذا زيد بن عمرو ، حتى استمر ذلك في الكلام . وأنشد أبو زيد . فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكر الله إلا قليلا وقال الشاعر : كيف نومي على الفراش ، ولما * تشمل الشام غارة شعواء