الشيخ الطبرسي

468

تفسير مجمع البيان

يقوم ، ولا يقعد ، ولا يجئ ، ولا يذهب ، إلا قال : " سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه " فسألناه عن ذلك فقال ( ص ) : " إني أمرت بها " . ثم قرأ : ( إذا جاء نصر الله والفتح ) . وفي رواية عائشة أنه كان يقول : " سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك " . حديث فتح مكة لما صالح رسول الله ( ص ) قريشا ، عام الحديبية ، كان في أشراطهم أنه من أحب أن يدخل في عهد رسول الله ( ص ) أدخل فيه ، فدخلت خزاعة في عقد رسول الله ( ص ) ، ودخلت بنو بكر في عقد قريش ، وكان بين القبيلتين شر قديم . ثم وقعت فيما بعد بين بني بكر وخزاعة مقاتلة ، ورفدت قريش بني بكر بالسلاح ، وقاتل معهم من قريش من قاتل بالليل مستخفيا . وكان ممن أعان بني بكر على خزاعة بنفسه ، عكرمة بن أبي جهل ، وسهيل بن عمرو . فركب عمرو بن سالم الخزاعي ، حتى قدم على رسول الله ( ص ) المدينة ، وكان ذلك مما هاج فتح مكة ، فوقف عليه وهو في المسجد ، بين ظهراني القوم ، فقال : لا هم إني ناشد محمدا * حلف أبينا ، وأبيه ، الأتلدا ( 1 ) إن قريشا أخلفوك الموعدا * ونقضوا ميثاقك المؤكدا وقتلونا ركعا وسجدا فقال رسول الله : حسبك يا عمرو . ثم قام فدخل دار ميمونة ، وقال : اسكبي لي ماء . فجعل يغتسل ، وهو يقول : لا نصرت إن لم أنصر بني كعب ، وهم رهط عمرو بن سالم . ثم خرج بديل بن ورقاء الخزاعي ، في نفر من خزاعة ، حتى قدموا على رسول الله ( ص ) فأخبروه بما أصيب منهم ، ومظاهرة قريش بني بكر عليهم . ثم انصرفوا راجعين إلى مكة . وقد كان ( ص ) قال للناس : كأنكم بأبي سفيان قد جاء ليشدد العقد ويزيد في المدة ، وسيلقى بديل بن ورقاء . فلقوا أبا سفيان بعسفان ، وقد بعثته قريش إلى النبي ( ص ) ليشدد العقد . فلما لقي أبو سفيان بديلا قال . من أين أقبلت يا بديل ؟ قال : سرت في هذا الساحل ، وفي بطن هذا الوادي . قال : ما أتيت محمدا ؟ قال : لا .

--> ( 1 ) الناشد : الطالب ، والمذكر . والأتلد : القديم .