الشيخ الطبرسي

469

تفسير مجمع البيان

فلما راح بديل إلى مكة ، قال أبو سفيان : لئن كان جاء من المدينة ، لقد علف بها النوى . فعمد إلى مبرك ناقته ، وأخذ من بعرها ففته ، فرأى فيه النوى . فقال : أحلف بالله تعالى ، لقد جاء بديل محمدا ! ثم خرج أبو سفيان حتى قدم على رسول الله ( ص ) فقال : يا محمد أحقن دم قومك . وأجر بين قريش ، وزدنا في المدة . فقال ( ص ) أغدرتم يا أبا سفيان ؟ قال : لا . قال ( ص ) : فنحن على ما كنا عليه . فخرج فلقي أبا بكر ، فقال : أجر بين قريش . قال : ويحك وأحد يجير على رسول الله ( ص ) . ثم لقي عمر بن الخطاب ، فقال له مثل ذلك . ثم خرج فدخل على أم حبيبة ، فذهب ليجلس على الفراش ، فأهوت إلى الفراش فطوته . فقال : يا بنية ! أرغبت بهذا الفراش عني ؟ فقالت : نعم هذا فراش رسول الله ( ص ) ، ما كنت لتجلس عليه ، وأنت رجس مشرك . ثم خرج فدخل على فاطمة ( ع ) ، فقال : يا بنت سيد العرب ، تجيرين بين قريش ، وتزيدين في المدة ، فتكونين أكرم سيدة في الناس ؟ فقالت : جواري جوار رسول الله ( ص ) قال : أتأمرين ابنيك أن يجيرا بين الناس ؟ قالت : والله ما بلغ ابناي أن يجيرا بين الناس ! وما يجير على رسول الله ( ص ) أحد . فقال : يا أبا الحسن ! إني أرى الأمور قد اشتدت علي ، فانصحني . فقال علي ( ع ) : إنك شيخ قريش ، فقم على باب المسجد ، وأجر بين قريش ، ثم الحق بأرضك . قال : وترى ذلك مغنيا عني شيئا ؟ قال : لا والله ما أظن ذلك ، ولكن لا أجد لك غير ذلك . فقام أبو سفيان في المسجد فقال : يا أيها الناس ! إني قد أجرت بين قريش . ثم ركب بعيره فانطلق . فلما قدم على قريش ، قالوا : ما وراك ؟ فأخبرهم بالقصة . فقالوا : والله إن زاد علي بن أبي طالب على أن لعب بك ، فما يغني عنا ما قلت . قال : لا والله ما وجدت غير ذلك . قال : فأمر رسول الله ( ص ) بالجهاز لحرب مكة وأمر الناس بالتهيئة ، وقال : اللهم خذ العيون ، والأخبار عن قريش ، حتى نبغتها ( 1 ) في بلادها . وكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش ، فأتى رسول الله ( ص ) الخبر من السماء ، فبعث عليا ( ع ) والزبير حتى أخذا كتابه من المرأة ، وقد مضت هذه القصة في سورة الممتحنة . ثم استخلف رسول الله ( ص ) أبا ذر الغفاري ، وخرج عامدا إلى مكة ، لعشر

--> ( 1 ) من البغتة .