الشيخ الطبرسي

460

تفسير مجمع البيان

الكوثر الخير الكثير ، عن ابن عباس وابن جبير ومجاهد . وقيل : هو النبوة والكتاب ، عن عكرمة . وقيل : هو القرآن ، عن الحسن . وقيل : هو كثرة الأصحاب والأشياع ، عن أبي بكر بن عياش . وقيل : هو كثرة النسل والذرية ، وقد ظهرت الكثرة في نسله من ولد فاطمة ( ع ) ، حتى لا يحصى عددهم ، واتصل إلى يوم القيامة مددهم . وقيل : هو الشفاعة رووه عن الصادق ( ع ) . واللفظ يحتمل للكل ، فيجب أن يحمل على جميع ما ذكر من الأقوال . فقد أعطاه الله ، سبحانه وتعالى ، الخير الكثير في الدنيا ، ووعده الخير الكثير في الآخرة ، وجميع هذه الأقوال تفصيل للجملة التي هي الخير الكثير في الدارين . ( فصل لربك وانحر ) أمره سبحانه بالشكر على هذه النعمة العظيمة ، بأن قال : فصل صلاة العيد ، لأنه عقبها بالنحر أي : وانحر هديك وأضحيتك ، عن عطاء وعكرمة وقتادة . وقال أنس بن مالك : كان النبي ( ص ) ينحر قبل أن يصلي ، فأمر أن يصلي ، ثم ينحر . وقيل : معناه فصل لربك صلاة الغداة المفروضة بجمع ، وانحر البدن بمنى ، عن سعيد بن جبير ومجاهد . وقال محمد بن كعب : إن أناسا كانوا يصلون لغير الله ، وينحرون لغير الله ، فأمر الله تعالى نبيه ( ص ) أن يكون صلاته ونحره للبدن ، تقربا إليه ، وخالصا له . وقيل : معناه صل لربك الصلاة المكتوبة ، واستقبل القبلة بنحرك ، وتقول العرب : منازلنا تتناحر أي هذا ينحر هذا ، يعني يستقبله . وأنشد : أبا حكم هل أنت عم مجالد * وسيد أهل الأبطح المتناحر أي ينحر بعضه بعضا ، وهذا قول الفراء . وأما ما رووه عن علي ( ع ) أن معناه : ضع يدك اليمنى على اليسرى حذاء النحر في الصلاة ، فمما لا يصح عنه ، لأن جميع عترته الطاهرة ( ع ) قد رووه بخلاف ذلك ، وهو أن معناه : ارفع يديك إلى النحر في الصلاة . وعن عمر بن يزيد قال : سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول في قوله ( فصل لربك وانحر ) هو رفع يديك حذاء وجهك . وروى عنه عبد الله بن سنان مثله . وعن جميل قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) ( فصل لربك وانحر ) فقال بيده هكذا - يعني استقبل بيديه حذو وجهه القبلة في افتتاح الصلاة - وعن حماد بن عثمان قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) ما النحر ؟ فرفع يده إلى صدره ، فقال : هكذا . ثم رفعها فوق ذلك ، فقال : هكذا ، يعني استقبل بيديه القبلة في استفتاح الصلاة .