الشيخ الطبرسي
461
تفسير مجمع البيان
وروي عن مقاتل بن حيان ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن أمير المؤمنين ( ع ) قال : لما نزلت هذه السورة قال النبي ( ص ) لجبريل ( ع ) : ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي ؟ قال : ليست بنحيرة ، ولكنه يأمرك إذا تحرمت للصلاة ، أن ترفع يديك إذا كبرت ، وإذا ركعت ، وإذا رفعت رأسك من الركوع ، وإذا سجدت ، فإنه صلاتنا ، وصلاة الملائكة في السماوات السبع ، فإن لكل شئ زينة ، وإن زينة الصلاة رفع الأيدي عند كل تكبيرة . قال النبي ( ص ) : رفع الأيدي من الاستكانة . قلت : وما الاستكانة ؟ قال : ألا تقرأ هذه الآية ( فما استكانوا لربهم وما يتضرعون ) . أورده الثعلبي والواحدي في تفسيرهما . ( إن شانئك هو الأبتر ) معناه : إن مبغضك هو المنقطع عن الخير ، وهو العاص بن وائل . وقيل : معناه أنه الأقل الأذل بانقطاعه عن كل خير ، عن قتادة . وقيل : معناه أنه لا ولد له على الحقيقة ، وأن من ينسب إليه ليس بولد له . قال مجاهد : الأبتر الذي لا عقب له ، وهو جواب لقول قريش : إن محمدا ( ص ) لا عقب له ، يموت فنستريح منه ، ويدرس دينه ، إذ لا يقوم مقامه من يدعو إليه ، فينقطع أمره . وفي هذه السورة دلالات على صدق نبينا ( ص ) وصحة نبوته أحدها : إنه أخبر عما في نفوس أعدائه ، وما جرى على ألسنتهم ، ولم يكن بلغه ذلك ، فكان على ما أخبر . وثانيها : إنه قال ( أعطيناك الكوثر ) فانظر كيف انتشر دينه ، وعلا أمره ، وكثرت ذريته ، حتى صار نسبه أكثر من كل نسب ، ولم يكن شئ من ذلك في تلك الحال وثالثها : إن جميع فصحاء العرب والعجم ، قد عجزوا عن الإتيان بمثل هذه السورة على وجازة ألفاظها مع تحديه إياهم بذلك ، وحرصهم على بطلان أمره ، منذ بعث النبي ( ص ) إلى يومنا هذا . وهذا غاية الإعجاز ورابعها : إنه سبحانه وعده بالنصر على أعدائه ، وأخبره بسقوط أمرهم ، وانقطاع دينهم ، أو عقبهم ، فكان المخبر على ما أخبر به . هذا وفي هذه السورة الموجزة من تشاكل المقاطع للفواصل ، وسهولة مخارج الحروف ، بحسن التأليف ، والتقابل لكل من معانيها ، بما هو أولى به ، ما لا يخفى على من عرف مجاري كلام العرب .