الشيخ الطبرسي
459
تفسير مجمع البيان
قوله : " وهم العشيرة أن يبطئ حاسد " ( 1 ) أي أن يبطأهم حاسد أي : أن ينسبهم إلى البطؤ . وقوله ( إن شانئك هو الأبتر ) لا أنت هذا . تقديره : أي هو مبتور لا أنت ، لأن ذكرك مرفوع مهما ذكرت ذكرت معي ، وهو فصل . و ( الأبتر ) : خبر إن . النزول : قيل : نزلت السورة في العاص بن وائل السهمي ، وذلك أنه رأى رسول الله ( ص ) يخرج من المسجد ، فالتقيا عند باب بني سهم ، وتحدثا وأناس من صناديد قريش جلوس في المسجد . فلما دخل العاص قالوا : من الذي كنت تتحدث معه ؟ قال : ذلك الأبتر . وكان قد توفي قبل ذلك عبد الله بن رسول الله ( ص ) ، وهو من خديجة . وكانوا يسمون من ليس له ابن أبتر . فسمته قريش عند موت ابنه أبتر ، وصنبورا ، عن ابن عباس . المعنى : خاطب سبحانه نبيه ( ص ) على وجه التعداد لنعمه عليه ، فقال : ( إنا أعطيناك الكوثر ) اختلفوا في تفسير الكوثر فقيل : هو نهر في الجنة ، عن عاثشة وابن عمر . قال ابن عباس : لما نزلت ( إنا أعطيناك الكوثر ) صعد رسول الله ( ص ) المنبر ، فقرأها على الناس . فلما نزل قالوا : يا رسول الله ! ما هذا الذي أعطاك الله ؟ قال : نهر في الجنة ، أشد بياضا من اللبن ، وأشد استقامة من القدح ، حافتاه قباب الدر والياقوت ، ترده طير خضر لها أعناق كأعناق البخت . قالوا : يا رسول الله ! ما أنعم تلك الطير ! قال : أفلا أخبركم بأنعم منها ؟ قالوا : بلى . قال : من أكل الطائر ، وشرب الماء ، وفاز برضوان الله . وروي عن أبي عبد الله ( ع ) أنه قال : نهر في الجنة أعطاه الله نبيه ( ص ) عوضا من ابنه . وقيل : هو حوض النبي ( ص ) الذي يكثر الناس عليه يوم القيامة ، عن عطاء . وقال أنس : بينا رسول الله ( ص ) ذات يوم بين أظهرنا ، إذ أغفى إغفاء ، ثم رفع رأسه مبتسما . فقلت : ما أضحكك يا رسول الله ؟ قال : أنزلت علي آنفا سورة . فقرأ سورة الكوثر ، ثم قال : أتدرون ما الكوثر ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم . قال : " فإنه نهر وعدنيه عليه ربي خيرا كثيرا ، هو حوضي ، ترد عليه أمتي يوم القيامة ، آنيته عدد نجوم السماء ، فيختلج القرن منهم ، فأقول : " يا رب إنهم من أمتي ! فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك " أورده مسلم في الصحيح . وقيل :
--> ( 1 ) هذا صدر بيت من المعلقة ، وعجزه : " أو أن يميل مع العدو لئامها " وقد مر .