الشيخ الطبرسي
455
تفسير مجمع البيان
اللغة : الدع : الدفع بشدة ، ومنه الدعدعة : تحريكك المكيال ليستوعب الشئ ، كأنك تدفعه . والدعدعة أيضا : زجر المعز . والحض والحث والتحريض بمعنى واحد . والماعون : كل ما فيه منفعة . قال الأعشى : بأجود منه بماعونه * إذا ما سماؤهم لم تغم ( 1 ) وقال الراعي : قوم على الاسلام لما يمنعوا * ماعونهم ، ويضيعوا التهليلا وقال أعرابي في ناقة له : ( كيما أنها تعطيك الماعون ) أي تنقاد لك وتطيعك . وأصله القلة من المعن وهو القليل . قال الشاعر : ( فإن هلاك مالك غير معن ) ( 2 ) أي غير قليل . ويقال : ما له ممعن ولا معن ( 3 ) . فالماعون : القليل القيمة مما فيه منفعة . ويقال : معن الوادي إذا جرت مياهه قليلا قليلا . الاعراب : ( فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ) اعتمد هنا في الخبر على ما جرى في صلة الموصول الذي هو وصف المجرور باللام المتعلق بالخبر . ألا ترى أن قوله ( فويل للمصلين ) غير محمول على الظاهر ، والاعتماد على السهو في صلة الذين . وقوله ( الذين هم يراؤون ) يجوز أن يكون مجرورا على أنه صفة للمصلين . ويجوز أن يكون منصوبا على إضمار أعني . وأن يكون مرفوعا على إضمار هم . المعنى : خاطب الله تعالى نبيه ( ص ) فقال : ( أرأيت ) يا محمد ( الذي يكذب بالدين ) أي هذا الكافر الذي يكذب بالجزاء والحساب ، وينكر البعث مع وضوح الأمر في ذلك ، وقيام الحجج على صحته . وإنما ذكره سبحانه بلفظ الاستفهام إرادة للمبالغة في الإفهام أن التكذيب بالجزاء ، من أضر شئ على صاحبه ، لأنه يعدم بذلك أكثر الدواعي إلى الخير ، والصوارف عن الشر ، فهو يتهالك
--> ( 1 ) البيت من قصيدة يمدح بها قيس بن معديكرب . يقول : ليس الفرات إذا أزبد وتلاطمت أمواجه بأجود منه في وقت الجدب حين تصحو السماء ، وينقطع المطر . ( 2 ) هذا عجز بيت لنمر بن تولب وصدره : " ولا ضيعته فألام فيه " . ( 3 ) أي : لا كثير ، ولا قليل .