الشيخ الطبرسي

456

تفسير مجمع البيان

في الإسراع إلى الشر الذي يدعوه إليه طبعه ، إذ لا يخاف عواقب الضرر فيه قال الكلبي : نزلت في العاص بن وائل السهمي . وقيل : نزلت في الوليد بن المغيرة ، عن السدي ومقاتل بن حيان . وقيل : نزلت في أبي سفيان بن حرب ، كان ينحر في كل أسبوع جزورين ، فأتاه يتيم فسأله شيئا ، فقرعه بعصاه ، عن ابن جريج . وقيل : نزلت في رجل من المنافقين ، عن عطاء ، عن ابن عباس . ( فذلك الذي يدع اليتيم ) بين سبحانه أن من صفة هذا الذي يكذب بالدين ، أنه يدفع اليتيم عنفا به ، لأنه لا يؤمن بالجزاء عليه ، فليس له رادع عنه . وقيل : يدع اليتيم أي يدفعه عن حقه بجفوة وعنف ، ويقهره ، عن ابن عباس ، ومجاهد ( ولا يحض على طعام المسكين ) أي لا يطعمه ، ولا يأمر بإطعامه ، يعني لا يفعله إذا قدر ، ولا يحض عليه إذا عجز ، لأنه يكذب بالجزاء . ( فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ) وهم الذين يؤخرون الصلاة عن أوقاتها ، عن ابن عباس ومسروق . وروي ذلك مرفوعا . وقيل : يريد المنافقين الذين لا يرجون لها ثوابا إن صلوا ، ولا يخافون عليها عقابا إن تركوا ، فهم عنها غافلون حتى يذهب وقتها ، فإذا كانوا مع المؤمنين صلوها رياء ، وإذا لم يكونوا معهم لم يصلوا ، وهو قوله ( الذين هم يراؤون ) عن علي ( ع ) وابن عباس . وقال أنس : الحمد لله الذي قال : ( عن صلاتهم ) ، ولم يقل في صلاتهم . يريد بذلك أن السهو الذي يقع للإنسان في صلاته من غير عمد ، لا يعاقب عليه . وقيل : ساهون عنها لا يبالون ، صلوا أم لم يصلوا ، عن قتادة . وقيل : هم الذين يتركون الصلاة ، عن الضحاك . وقيل : الذين إن صلوها صلوها رياء ، وإن فاتتهم لم يندموا ، عن الحسن . وقيل : هم الذين لا يصلونها لمواقيتها ، ولا يتمون ركوعها ، ولا سجودها ، عن أبي العالية . وعنه أيضا قال : هو الذي إذا سجد قال برأسه هكذا وهكذا ملتفتا . وروى العياشي بالإسناد عن يونس بن عمار ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سألته عن قوله ( الذين هم عن صلاتهم ساهون ) أهي وسوسة الشيطان ؟ فقال : لا كل أحد يصيبه هذا ، ولكن أن يغفلها ، ويدع أن يصلي في أول وقتها . وعن أبي أسامة زيد الشحام ، قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن قول الله ( الذين هم عن صلاتهم ساهون ) قال : هو الترك لها ، والتواني عنها . وعن محمد بن الفضيل ، عن أبي الحسن ( ع ) قال : هو التضييع لها . وقيل هم الذين يراؤون الناس في جميع