الشيخ الطبرسي
452
تفسير مجمع البيان
وقريش هي التي تسكن البحر * بها سميت قريش قريشا تأكل الغث ، والسمين ، ولا * تترك فيه لدى الحناجر ريشا وكانت قريش تعيش بتجارتهم ورحلتهم . وكان لا يتعرض لهم أحد بسوء . وكانوا يقولون قريش سكان حرم الله ، وولاة بيته . قال الكلبي : وكان أول من حمل الميرة من الشام ، ورحل إليها الإبل ، هاشم بن عبد مناف ، ويصدقه قول الشاعر : تحمل هاشم ما ضاق عنه * وأعيا أن يقوم به ابن بيض أتاهم بالغرائر متأقات * من أرض الشام بالبر النفيض فوسع أهل مكة من هشيم ، * وشاب البر باللحم الغريض ( 1 ) وقال سعيد بن جبير : مر رسول الله ( ص ) ومعه أبو بكر بملأ ، وهم ينشدون : يا ذا الذي طلب السماحة ، والندى ، * هلا مررت بآل عبد الدار لو أن مررت بهم تريد قراهم * منعوك من جهد ، ومن إقتار فقال لأبي بكر : أهكذا قال الشاعر ؟ فقال : لا والذي بعثك بالحق ، بل قال : يا ذا الذي طلب السماحة ، والندى ، * هلا مررت بآل عبد مناف لو أن مررت بهم تريد قراهم * منعوك من جهد ، ومن إيجاف ( 2 ) الرائشين ، وليس يوجد رائش ، * والقائلين هلم للأضياف ( 3 ) والخالطين غنيهم بفقيرهم ، * حتى يصير فقيرهم كالكافي والقائلين بكل وعد صادق ، * ورجال مكة مسنتين عجاف ( 4 )
--> ( 1 ) حكي عن الأصمعي أنه قال : ابن بيض : هو رجل كان في الزمن الأول ، عفر ناقته على تثنية فسد بها الطريق ، ومنع الناس من سلوكها . وقال بسامة بن حزن : ( كثوب ابن بيض وقاهم به * فسد على السالكين السبيلا ) والغرائر : الجوالق العظام . وأتأقت الإناء : ملأته . والنفيض : الزائل عنه الغبار ، والهشيم : الثريد ، وشاب الشئ بالشئ : خلطه . والغريض : الطري . ( 2 ) الإيجاف : سرعة السير . ( 3 ) راشه : أعانه وأغناه . ( 4 ) كذا في النسخ . لكن في السيرة وغيره هكذا : ( عمرو الذي هشم الثريد لقومه * ورجال مكة مسنتين عجاف ) وهو الأصح . والمستنون : الذين أصابتهم السنة وهي الجوع ، والقحط . والعجاف من العجف : وهو الهزال ، والضعف .