الشيخ الطبرسي

445

تفسير مجمع البيان

فجعلت ترميهم ، وكل طائر في منقاره حجر ، وفي رجليه حجران . وإذا رمت بذلك مضت ، وطلعت أخرى . فلا يقع حجر من حجارتهم تلك على بطن إلا خرقه ، ولا عظم إلا أوهاه وثقبه ، وتاب أبو يكسوم راجعا قد أصابته بعض الحجارة ، فجعل كلما قدم أرضا انقطع له فيها أرب ، حتى إذا انتهى إلى اليمن ، لم يبق شئ إلا باده . فلما قدمها تصدع صدره ، وانشق بطنه فهلك ، ولم يصب من الأشعرين وخثعم أحد . قال : وكان عبد المطلب يرتجز ، ويدعو على الحبشة ، يقول : يا رب لا أرجو لهم سواكا * يا رب فامنع منهم حماكا إن عدو البيت من عاداكا 8 إنهم لم يقهروا قواكا ( 1 ) قال : ولم تصب تلك الحجارة أحدا إلا هلك ، وليس كل القوم أصابت . وخرجوا هاربين يبتدرون الطريق التي منها جاءوا ، ويسألون عن نفيل ليدلهم على الطريق . وقال نفيل في ذلك : ردينة لو رأيت ولن ترينه * لدى جنب المحصب ما رأينا ( 2 ) حمدت الله إذ عاينت طيرا * وخفت حجارة تلقى علينا وكل القوم يسأل عن نفيل * كأن علي للحبشان دينا وقال مقاتل بن سليمان : السبب الذي جر أصحاب الفيل إلى مكة ، هو أن فئة من قريش خرجوا تجارا إلى أرض النجاشي ، فساروا حتى دنوا من ساحل البحر ، وفي حقف من أحقافها بيعة للنصارى تسميها قريش الهيكل ، ويسميها النجاشي وأهل أرضه ماسرخشان فنزل القوم فجمعوا حطبا ، ثم أججوا نارا ، واشتروا لحما . فلما ارتحلوا تركوا النار كما هي في يوم عاصف ، فذهبت الرياح بالنار ، فاضطرم الهيكل نارا . فغضب النجاشي لذلك ، فبعث أبرهة لهدم الكعبة . وروى العياشي بإسناده عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : أرسل الله على أصحاب الفيل طيرا مثل الخطاف ونحوه ، في منقاره حجر مثل العدسة ، فكان يحاذي برأس الرجل ، فيرميه بالحجارة ، فيخرج من دبره . فلم تزل بهم حتى أتت عليهم . قال : فأفلت رجل منهم ، فجعل يخبر الناس بالقصة . فبينا هو يخبرهم

--> ( 1 ) وفي تفسير الطبري وغيره : ( أمنعهم أن يخربوا قراكا ) . ( 2 ) ردينة : اسم امرأة والمحصب : موضع رمي الجمار بمنى .