الشيخ الطبرسي
446
تفسير مجمع البيان
إذ أبصر طيرا ، فقال : هذا هو منها . قال : فحاذى فطرحه على رأسه ، فخرج من دبره . وقال عبيد بن عمير الليثي : لما أراد الله أن يهلك أصحاب الفيل ، فبعث عليهم طيرا نشأت من البحر ، كأنها الخطاطيف ، كل طير منها معه ثلاثة أحجار . ثم جاءت حتى صفت على رؤوسهم . ثم صاحت وألقت ما في أرجلها ومناقيرها . فما من حجر وقع منها على رجل ، إلا خرج من الجانب الآخر . وإن وقع على رأسه خرج من دبره . وإن وقع على شئ من جسده خرج من الجانب الآخر . وعن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : دعا الله الطير الأبابيل ، فأعطاها حجارة سودا ، عليها الطين . فلما حاذت بهم رمتهم ، فما بقي أحد منهم إلا أخذته الحكة ، وكان لا يحك الانسان منهم جلدا إلا تساقط لحمه . قال : وكانت الطير نشأت من قبل البحر ، لها خراطيم الطيور ، ورؤوس السباع ، لم تر قبل ذلك ، ولا بعده . المعنى : خاطب الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم تنبيها على عظم الآية التي أظهرها ، والمعجزة التي فعلها ، فقال : ( ألم تر ) أي ألم تعلم يا محمد ، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم ير ذلك . وقيل : معناه ألم تخبر ، عن الفراء . ( كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ) الذين قصدوا تخريب الكعبة ، وكان معهم فيل واحد اسمه محمود ، عن مقاتل . وقيل : ثمانية أفيال ، عن الضحاك . وقيل : اثنا عشر فيلا ، عن الواقدي . وإنما وحد لأنه أراد الجنس . وكان ذلك في العام الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وعليه أكثر العلماء . وقيل : كان أمر الفيل قبل مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بثلاث وعشرين سنة ، عن الكلبي . وقيل : كان قبل مولده بأربعين سنة ، عن مقاتل . والصحيح الأول . ويدل عليه ما ذكر أن عبد الملك بن مروان قال لعتاب بن أشيم الكناني الليثي : يا عتاب ! أنت أكبر أم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال عتاب : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أكبر مني ، وأنا أسن منه . ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عام الفيل ، ووقعت على روث الفيل . وقالت عائشة : رأيت قائد الفيل ، وسائقه بمكة ، أعميين مقعدين ، يستطعمان . ( ألم يجعل كيدهم في تضليل ) معناه : ألم يجعل إرادتهم السوء ، واحتيالهم في تخريب البيت الحرام ، وقتل أهله وسبيهم واستباحتهم ، في تضليل عما قصدوا إليه . ضل سعيهم حتى لم يصلوا إلى ما أرادوه بكيدهم . وقيل : في تضليل أي في ذهاب وبطلان ( وأرسل عليهم طيرا أبابيل ) أي أقاطيع يتبع بعضها بعضا كالإبل المؤبلة . قال الأعشى :